ظمياء محمد عباس السامرائي([1])
| محتويات المقال: أولا: الإعجاز الفني في خط المصاحف ثانيا: الإعجاز الفني في زخرفة المصاحف أ - الزخارف الهندسية ب - الزخارف النباتية ج - التزويق والألوان في المصاحف المخطوطة |
ارتبط الفن الإسلامي بثقافة وأرث حضاري نسج تحت مظلة الإسلام وانبعثت ثماره وقيمه بروحه وتعاليمه التي طبعت هذا الفن بطابع واحد مهما أختلف الزمان والمكان وعن هذا الطابع الخاص والمتميز للفن الإسلامي يقول درمنغايمDermenghem "إنه رغم اختلاف الأقطار الإسلامية وابتعادها فأننا نلاحظ قرابة وشيجة لا تنقطع بين لوحة من الجص المنحوت في قصر الحمراء وصفحة من قرآن في مصر وتزيين من النحاس الفارسي"، وربما العامل الأساسي والموحد لهذا الفن هو روح الإسلام الذي أحتوى كل من يؤمن به وبتعاليمه التي أرساها في مشارق الأرض ومغاربها والتي جميعها تدين بوحدانية الله الواحد وأزليته. فالإسلام منح الفنان المسلم فضائات واسعة من الحرية والحركة ومجالا مفتوحا للعمل الفني الإبداعي، لذا تنوعت أساليب الإبداع والعطاء بكل إشكالها، ولم تتوقف الإمكانيات الإبداعية للفنان المسلم في حدود ضيقة، لان الإسلام كان محركا لقيم وأفكار جديدة احترمت الإنسان وقدراته الفردية للتعبير عن نفسه وأفكاره تحت مظلة من القيم والعقائد الإلهية، (والفن وسيلة مكثفة ومطلقة للتعبير عن جوهر الأفكار والعقائد بل هو فلسفة الحياة المجسدة في صيغ متنوعة بعضها نسبي وبعضها مطلق، فالنسبي يرتبط بالحدث والموضوع ويتحدد به، أما المطلق فانه يرتبط بروح الأمة وبروح حضارة هذه الأمة على مر العصور) ([2]). ويقودنا تحديد هوية الفن الإسلامي بأنه: (انتساب هذا الفن الى ثقافة او حضارة ارتبط بها أكثر السكان الذين يؤمنون بالإسلام دينا) ([3]) وكتبوا بالحرف العربي مهما اختلفت أجناسهم ولم تقتصر على شعب بعينه بل هي رسالة للإنسانية جمعاء وهو جوهر الإسلام. والفن (هو فعالية أبداعية راقية تدل على مستوى رقي الإنسان ووسائله في مجتمع معين ضمن حدود مكانية وزمانية وهو روح تعبيرية مرتبطة بروح هذه الأمة...) ([4]).
والفن الإسلامي فن مجرد بعيد عن الصورة والمحاكاة التي تجنبها الفنان المسلم خشية الانزلاق الى المحذورات لقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [سورة الحجرات، الآية 12]، لذا كان الخط والزخرفة مجالات متاحة للمسلمين للتعبير عن مخزونهم الفني عبر لغة منظورة ترتبط بالجوانب الروحية في الأساس، وقد أضفى كلام الله تعالى على الخط العربي منزلة خاصة في نفوس المسلمين جميعا فامتزج الشعور الديني مع الإحساس بالجمال الفني فأنتجت تلك الروائع الفنية الإبداعية في الفنون المتاحة في الخط والزخرفة والعمارة وغيرها وتركوا شواهد فنية وحضارية غاية في الأعجاز الفني.
والقرآن الكريم هو كتاب الله، أعجوبة بإعجازه وإعجاز القرآن : يقصد به: إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب عدم قدرتهم على الآتيان بمثله - وقد تحدى الله المشركين أن يأتوا بمثل القرآن أو أن يأتوا بعشر سور من مثله، فعجز عن ذلك بلغاء العرب، وأذعنوا لبلاغته وبيانه وشهدوا له بالإعجاز، ومازال التحدي قائما لكل الإنس والجن لقوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾[سورة الإسراء، الآية 88]، وقوله سبحانه وتعالى في الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 23] فطبقًا للشريعة الإسلامية القرآن معجزة لغوية عجز عن الرد عليها إلى اليوم كل البشر.
ويتناول البحث جانب من جوانب الأعجاز والإبداع الفني في كتابة المصاحف المخطوطة وتزويقها في العراق والتي كتب وزوق معظمها فنانين عراقيين أو قدموا وعاشوا في بغداد واحتضنهم العراق من مختلف الحقب التاريخية والتي تحتفظ بها مكتبات العالم وهي شواهد حية على عظمة هذه الحضارة ورقيها، وعلى ريادة بغداد واستمرار عطاء مبدعيها في فن الخط والزخرفة، بالرغم من الغزوات المتكررة لإخماد صوتها من قبل أعداء الأمة الإسلامية وإنهاء دورها كمركز ثقافي مهم. بفضل وجود خطاطين كان لهم دور كبير في تأسيس مدرسة بغداد في الخط العربي هم: ابن مقلة الوزير، وابن البواب، وياقوت المستعصمي وغيرهم ومن بغداد انتقلت تأثيراتها الى العالم الإسلامي عبر تلاميذهم من الخطاطين في مصر وبلاد الشام وإيران واسطنبول.
وسنعرض نماذج من الأعجاز الفني في كتابة المصاحف الخطية التي كتبت في العراق، ومن أهمها مصحف ابن البواب البغدادي من القرن 5هـ/11م، ومصحف كتبه الخطاط والنقاش علي بن محمد الحسيني العلوي الموصلي في بغداد يرقى للقرن (الثامن الهجري) الرابع عشر كتبه بالخط المحقق بأمر من السلطان الإيلخاني (أحد أجزائه في اسطنبول) ([5])، ومصحف إبراهيم المرووي من القرن 11هـ/17م، ومصحف عبد الوهاب نيازي البغدادي القرن 14هـ/20م، وهناك نماذج أبداعية أخرى كتب عليها القرآن الكريم أو آيات منه، منها حبة من الرز وحبة من الحنطة لمحمد طاهر الكردي ومصاحف كتبت على رقائق الذهب صغيرة الحجم لا تزيد على السنتمتر الواحد داخل علبة جلدية أو معدنية بأشكال دائرية أو ثمانية لا يمكن قراءتها بالعين المجردة، ومصحف لم يكمل الخطاط كتابته والتي يظهر من خلالها تقنية ومراحل كتابة المصاحف كنماذج إبداعية.تحتفظ بالبعض منها بغداد ومكتبات العالم.تظهر فيها أساليب مختلفة في كتابة المصاحف و تقنيات جديدة تبعا لتنوع أدوات ومواد الكتابة وإبداعات الخطاطين. وسنتناول جوانب منها:
أولا: الإعجاز الفني في خط المصاحف:
شكل الحرف العربي بجماليته ومطاوعته وتنويعاته كيانا حيا ومتطورا في الفن الإسلامي وقد أستخدم الخط كعنصر زخرفي في مختلف مجالات الإبداع الفني، وتسابق الخطاطون لكتابته بأجمل أنواع الخط العربي، وعلى امتداد الأقوام البشرية التي اعتنقت الإسلام لما يمثله من قدسية ففيه كتب كلام الله ودستور المسلمين (القرآن الكريم) من جانب، ولجمالية تشكيله في الوقت نفسه أصبح الحرف العربي عنصرا من عناصر الزخرفة وميزة من مميزات الفن الإسلامي من أوربا الى جنوب وشرق أسيا.
وكانت المصاحف المخطوطة وما تزال ميدانًا لفن تجويد الخط والزخرفة وكتب الخطاطون المصاحف بأفضل الخطوط وأجملها، وغالبا يفضل خط الثُّلُث لعناوين السور وخط النَّسْخ لكتابة النص القرآني، واقتصر استخدام الخطوط الكوفية في كتابة مصاحف القرون الأولى حتى أواخر القرن الرابع الهجري (العاشر ميلادي).
وفي العراق مهد الكتابة وبه وضعت أول الخطوط التي قادت الإنسانية إلى نور العلم والمعرفة، وعلى أرضه وضعت أسس وقواعد الخط العربي ورسمت مقاييسه و كتب بحروفه جميع المسلمين في العالم منذ القرن الرابع الهجري الى وقتنا الحاضر، وفي بغداد حاضرة الثقافة أينعت شجرته التي غرس جذورها ابن مقلة الوزير (ت328هـ/940م) الذي وصف خطه الخطاط ابن الصائغ (ت845هـ/ 1441م) قائلا: «وكان الكمال في هذه الصناعة للوزير فإنه أخترع وهندس الحروف وأجاد تحريرها وأسس قواعدها ومنه انتشر الخط في مشارق الأرض ومغاربها...»([6])، فهو بحق مؤسس مدرسة بغداد في الخط العربي، وأشار ابن النديم إلى أنه رأى (مصحفا بخط جدهم مقلة) ([7])، ولم تصلنا نماذج من خطه إلا قطعة من مصحف كتب بالخط الكوفي بمداد بني غامق بمداد اسود على ورق بغداد يعتقد الأستاذ أسامة النقشبندي أنه بخط ابن مقلة (في دار المخطوطات العراقية) ونرى أن سبب اختفاء خطوطه هو ما تعرض له من اضطهاد وتنكيل من قبل السلطة الحاكمة في عصره، الإ أن طريقته في الكتابة معروفة وقواعدها مألوفة فيما وصلنا من مختصر كتابه "جمل الخط" المفقود قي زماننا والذي نشر مختصره هلال ناجي بعنوان "رسالة ابن مقلة في الخط والقلم"([8]). ثم امتدت فروع هذه الشجرة المباركة الى مقلدي طريقته وتلاميذه ومنهم محمد ابن السمسماني (ت425هـ/ 1033م) ومحمد ابن أسد (ت410هـ/1019م) وتلاميذهم وأهمهم الخطاط علي بن هلال المشهور بابن البواب (ت413هـ/ 1022م) ([9]).
ولد في بغداد وسمي ابن البواب لأن أباه كان يعمل بوابا([10]). كان كاتبا ماهرا إلى جانب كونه خطاطا بارعا. وأثنى عليه المؤرخ ابن الفوطي فقال عنه: (قلم الله في أرضه) وقال: (ورُزق مع ملاحة الكتاب محاسن الآداب من الفضل الظاهر والنظم الباهر) ، وقال عنه ياقوت الحموي: (وكان لابن البواب يد باسطة في الكتابة) ([11])، وقال عنه الذهبي (ت748هـ/1347م) : (أنه ملك الكتابة).
فابن البواب (هَذَب طريقة ابن مقلة ونقحها وكساها طلاوة وبهجة) ([12])، وقد أشار مؤلف مجهول معاصرا له عن تلك الطريقة قائلا: (وأما الشيخ ابن البواب فوجد الناس قد اجتهدوا قبله في إصلاح الكوفي، وأقبلوا على ترطيب الكتابة... وهو حب النفس للرطوبة لأنها مادة الحياة... قد كملها الله له بأسرها... وأطلعه على سرها فرأى أبني مقلة قد أتقنا قلمي التوقيعات والنسخ... ووجد شيخه ابن أسد يكتب الشعر بنسخ قريب من المحقق فأحكمه، وحرر قلم الذهب وأتقنه، ووشى بُرْدَ الحواشي وزينه، ثم برع في الثلث و خفيفه، وأبدع في الرقاع والريحان وتلطيفه، وميز قلم المتن والمصاحف وكتب بالكوفي فأنسى القرن السالف...) ([13]).
كتب في حياته أربع وستين مصحفا ومن المؤكد لدينا أن المصحف الوحيد الذي وصل إلينا من بين المصاحف الأربع والستين التي كتبها ابن البواب في حياته هو المصحف المكتوب بخطه سنة 391هـ/ 1000م والمحفوظ في مكتبة جستر بيتي([14]) بدبلن والذي أعد له دراسة مستفيظة ودقيقة المستشرق الانكليزي دي.إس.رايس بين فيه الخصائص الفنية والإبداعية في الخط والزخرفة، وقد بنى تلك الدراسة على أراء أبي حيان التوحيدي (ت414هـ/1023م) في (رسالته في علم الكتابة)، وهو معاصر لابن البواب وهي التي وضع فيها شروطا للخط الجميل «والكاتب يحتاج الى سبعة معان: الخط المجرد بالتحقيق، والمحلى بالتحديق والمجمل بالتحويق والمزين بالتخريق والمحسن بالتشقيق والمحسن بالتشقيق والمجاد بالتدقيق والمميز بالتفريق»([15])، وقال عنها رايس: «أنها الصفات اللازمة لجمال الخط فالحروف مرتبة في ثقة لدرجة يخيل للقارئ معها إنها تبتسم كاشفة عن أسنانها الأمامية... وأخيرا فأن السطور ذات استقامة دقيقة سواء من البداية أو الوسط أو النهاية»([16]).
وكتب المصحف جميعه بخط النسخ وعناوين بعض السور بخط الثلث و(شُكُل تشكيلا كاملا، فالحروف الساكنة والمتحركة مكتوبة كلها من أول النص الى أخره وبنفس الحبر وتكاد جميع الحروف المهملة : الحاء والصاد والعين أن تكون دائما مميزة بحروف صغيرة مكتوبة أسفلها والسين والراء بما يشبه الرقم 8 فوقها. وكتب اسم الفاتحة والبقرة بنوع من خط الثلث بينما استخدم خط مستدير مذهب لعناوين باقي السور واستخدمت أشكال نجمية من الخط الشبيه بالكوفي للدلالة على كل عشر آيات ولمواقع السجدات، ولم تترك فواصل بين كل آية وأخرى ولكن وضعت ثلاث نقاط على شكل مثلث للدلالة على نهاية كل آية بالإضافة الى فراغ صغير بين كل خمس وكل عشر آيات للأول بعلامة الهاء مذهبة وهي تقابل العدد خمسة ويرمز للثاني بقرص صغير بداخله حرف كوفي يدل على العاشرة ([17]).
وأما زخرفته للقرآن الكريم اهتم ابن البواب (بصفة خاصة بتجميل الصفحات الأولى منه وبدايات السور والوقفات وعلامات الأعشار والأجزاء، فجعل في هذا المخطوط - كما نرى - سعفات السور أكثر تقاربا من غيرها في الهوامش واعتنى برسمها اعتناء أكبر ولونها بالمداد الذهبي، وقسم رايس الزخرفة في هذا المصحف الى ثلاث مجموعات:
1) زخارف صفحات كاملة (ص6-9).
2) زخارف هامشية تتكون من مراوح نخيلية للسور، تشمل على علامات الآيات والسجدات (ص9).
3) شرائط زخرفية في السورتين الأوليتين وفي الصفحة الأخيرة (4- يمنى) ، وتوجد خمس صفحات مزدوجة مزخرفة بالكامل، ثلاث منها في بداية المخطوط واثنتان في آخره، وفي اثنتين منها لا توجد سوى زخارف أما الثلاث الأخرى فيها كتابات علاوة على الزخارف ([18]).
وتأتى أهمية مخطوط شيستر بيتي وقيمته التاريخية والفنية أنه أقدم المصاحف المدونة بخط النسخ الذي وصل إلينا كاملا لخطاط بغدادي بكتابته وزخارفه ويمثل طريقة مبتكرة في تجويد الخط العربي على طريقة جديدة عرفت بـ(طريقة الأستاذ).
ويظهر من خلال النماذج المنشورة منه استخدامه للون الذهبي والبني والأزرق للكتابة و التزويق وهي الألوان الأساسية في المخطوطات البغدادية إضافة إلى استخدامه اللون الأبيض والأسود والأزرق الغامق، ومن الملاحظ غياب الأطر التي تحيط بالنص التي أعتدنا وجودها في المخطوطات واستخدم بدلا عنها نماذج من الوحدات الزخرفية وعلى جانبي الصفحات لأداء مهمة وظيفية وجمالية.
ويكمل جمال الدين ياقوت بن عبد الله المستعصمي البغدادي (ت698هـ/1298م) مسيرة خطاطي مدرسة بغداد الذي ترك أثرا كبير في الخط العربي، وأسس مدرسة متميزة في الخط لا تقل أهمية عن مدرسة ابن مقلة وابن البواب وقد كتب بالأقلام الستة الثلث، النسخ، المحقق، الريحاني، التواقيع، الرقاع وقد سمي الخط الذي كان يكتب به بالخط الياقوتي([19]) وهو أول من ابتكر القصبة المائلة في الكتابة، ويحتفظ متحف الآثار الإسلامية باستنبول بنسخة من مصحف برقم 507 كتبه سنة 685هـ/1286م بمدينة السلام بغداد، وكما يبدو من الصورة المنشورة أن عناوين السور كتبت بقلم الثلث والنص القرآني بقلم النسخ المتقن والمشكول (أصطلح على تسميته الخط الياقوتي) وتحيط بالسور أطار زخرفي مذهب بشكل الزنجيل (الظفيرة البغدادية) وتخرج من جانبيه دلايات مذهبة تشير الى الأجزاء والوقفات بين الآيات بشكل وريدات بسيطة باللون الذهبي([20]).

وكان التذهيب للمصاحف في بداية الأمر مقتصرا على الصفحات الأولى (سورة الفاتحة وبداية سورة البقرة) وأجزاء معينة من الصفحات كأشرطة السور والفواصل بين الآيات الكريمة (الوقفات) وامتد إلى الصفحات الأخرى لتزخرف صفحات من الوسط والصفحات الأخيرة من المصاحف، وامتدت الزخرفة لتشمل الفراغات بين السطور ([21]).
ومن المصاحف الاعجازية ما كتب على أصغر وأدق مخلوقات الله وهي حبة الرز ويعد مبتكر أبداعي من جانبي نوع المادة المستخدمة للكتابة ودقة العمل وإتقانه معا باستخدام للكتابة عليها بسورة كاملة من القرآن الكريم هي سورة الإخلاص من ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ صدق الله العظيم هذه السورة التي كتبها كاملة الخطاط محمد طاهر الكردي سنة 1369هـ/1950م، ونموذج آخر كتب على حبة القمح سورة قريش ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ صدق الله العظيم([22]) مستخدما في كتابتها أدق الأدوات ويقال أنها شعرة من شعر البرذون.

وهناك مصاحف غاية في الدقة استخدم فيها قلم الرقعة (خط الرقعة الدارج) بحروف متناهية الصغر وشديدة الدقة (سماه البعض قلم الغبار) ([23]) لدقته استخدم في كتابة بعض المصاحف الصغيرة وكتب أحدهما على رقائق من الذهب وكفت داخل علبة معدنية ثمانية الشكل مكفتة بالذهب ومصحف آخر بنفس الحجم والخط حفظ داخل علبة من الجلد الأحمر على رقائق (يعتقد أنه من جلد الأفعى) (بغداد- دار المخطوطات العراقية برقم 281).

ومن المصاحف الفريدة المصحف الذي كتبه إبراهيم المرووي وهو من قرية في سهل شهرزور في محافظة السليمانية شمال العراق سنة 1204هـ /1789م والذي لم نسمع أو نشهد بمصحف مشابه له ويعد آية من آيات العمل الإبداعي في كتابة المصاحف والذي ينفرد بامتلاكه العراق (محفوظ فيدار المخطوطات العراقية برقم 5655) وتتجلى فيه صورة من صور الأعجاز الفني في كتابة المصاحف في استخدام الحرف العربي وطريقة كتابته بغض النظر عن زخارفه التي افتتح بها المصحف، وكتبه بخط النسخ الدقيق ورغم احتفاظه بجمالية الخط ورشاقة الحرف إلا أن ميزته تتمثل بما يأتي:
الأولى:كتبه بطريقة فريدة، فالمصحف كاملا تحتوي كل صفحة من صفحاته على 15 سطرا.
الثانية: جعل بداية الحرف الأول في السطر الأول (أعلى الصفحة) هو نفس الحرف الأول للسطر الأخير (أسفل الصفحة) في الصفحة الواحدة وبداية الحرف الأول في السطر الثاني (الأعلى) هو نفس الحرف في أول السطر الثاني قبل الأخير (أسفل الصفحة) ، والحرف الأول في السطر الثالث (أعلى الصفحة) هو نفس الحرف الأول للسطر الثالث (أسفل الصفحة).
الثالثة: ويكون الحرف الأول في وسط كل صفحة من المصحف هو نفس الحرف الأول في وسط الصفحة المقابلة له والذي يوافق السطر الثامن في الصفحة، في جميع المصحف.
الرابعة: وميز الحرف الأول في جميع الأسطر باللون الأحمر وبقية النص بالمداد الأسود.
الخامسة: لفظ الجلالة وبعض الكلمات أينما وردت كتبها بمداد أحمر في هذا المصحف وربما لو جمعت هذه الكلمات لكانت ذات مغزى أراده الكاتب من تمييزها باللون الأحمر.
السادسة: كتب جميع المصحف بهذه الطريقة الرائعة وبأبعاد متساوية دون أن يخل بأي آية من آيات القرآن أو يقرمط أو يمد في الحروف بل كتبه بشكل متوازن وبقياس واحد، وتنطبق عليه ومقاييس الجودة في الكتابة التي وضعها إسحاق بن إبراهيم الكاتب (ت272هـ/886م) في كتابه البرهان: (... فإما جودة التقرير، فأن يكون ما يفضله من البياض أو القرطاس أو الورق أو الكاغد، عن يمين الكاتب وشماله وأعلاه وأسفله على نسب متساوية،... وأن يكون تباعد ما بين السطور على قسمة واحدة،..)([24])، وهذه المقاييس نجد الكاتب قد حققها في هذا المصحف.

ثانيا: الإعجاز الفني في زخرفة المصاحف
من المعروف لدينا أن مصاحف القرون الأولى كانت بسيطة وخالية من التزويق والتذهيب وأي مظاهر الزينة، وقد كان الصحابة والتابعون وأعلام المسلمين في صدر الإسلام يتحرجون من إدخال أي شيء على القرآن الكريم([25]) ، وقد واجهت الزخرفة على المصاحف رفضا ومعارضة من قبل بعض الفقهاء لأسباب جاء ذكر البعض منها (في كتاب شرعة الإسلام لمحمد بن أبي بكر زاده 1177هـ/1763م) بقوله: وكره بعضهم كتابة القرآن بالذهب والفضة وتحليته بهما فإنه يدعو إليه السارق والغاصب) ([26]).
اعتبر الشكل (حركات الأعراب) ([27]) من أول مظاهر التزويق على المصاحف، وكانت تلك الحركات بداية لظهور الألوان على المخطوط العربي خصوصا المصاحف فقد كانت حركات الأعراب في بداية الأمر تكتب بالمداد الأحمر وقد انتقلت هذه الألوان من البصرة إلى المغرب والأندلس وكان أهل المدينة والمغرب والأندلس يستعملون اللون الأحمر للضمة والفتحة والسكون والكسرة وغيرها واللون الأخضر للهمزة والأصفر للشدة فأضفت هذه الألوان مسحة جمالية على المخطوط يوم كان الكتاب جميعه يكتب باللون الأسود أو البني الداكن أو المائل للسمرة([28]) ، واستخدم الشكل على نطاق واسع في تحلية و(تركيب اللوحات في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث الشريفة... وهي من الترف في الفن زيادة في الرونق والحسن) ([29]) ، ويرى مؤرخ تاريخ الخط محمد طاهر الكردي: أن الأعجام والشكل واجب في كتابة القرآن الكريم والحديث النبوي اليوم،... بل إن الأعجام الآن صار من بنية الحرف فهي جزء منه..) ([30]) ، وقال أيضا: (استعمال الحركات التشكيل عند الخطاطين قاعدة مخصوصة... وهم لا يتقيدون بجعل الحركات على قدر إعراب الكلمة إعرابا نحويا بل يقصدون منها أظهار جمال الخط وحسن منظره لذلك قد تزيد الحركات وقد تنقص وقد تتكرر عل حسب الذوق والتفنن...) ([31]).

وقد تميز الفنان المسلم باستخدامه عناصر زخرفية مختلفة كان البعض منها امتداد لزخارف وفنون أمم سبقتهم كالفن الساساني والفن البيزنطي والفنون المحلية التي كانت في البلاد التي خضعت للفتح الإسلامي، وقد استعملت في الفنون الإسلامية زخارف نباتية أو هندسية والتي تطورت عناصرها فظهرت أنواع من الزخارف النباتية أطلق عليه زخرفة التوريق العربي (الأرابسكArabesque ) أو الرقش أو التوشيح العربي، واستخدمت في المصاحف والكتب المخطوطة غالبا أسلوب الجمع بين الزخارف الهندسية والزخارف النباتية، وعرف بالتوشيح العربي([32]) من الجمع بين الزخرفة الهندسية وزخرفة التوريق. وتتكون هذه الزخرفة من مجموعة من عناصر نباتية متداخلة ومتشابكة ومتناظرة بصورة منتظمة وتتبع نظاما خاصا في مظهرها وتكوينها وتخضع لظاهرة النمو ويحكمها التناسق والتناظر والتداخل والتشابك في الغصن الواحد أو بين الأغصان المتعددة كما كان الفنان يراعي في الأوراق أن تملأ الفراغات بين تلك الأغصان المتموجة وأن تتناسب في حجمها وأوضاعها من حيث التماثل والتقابل الذي يعتبر من المميزات المهمة لهذه الزخرفة والذي لم يقتصر على منطقة واحدة فقط بل كان يشمل كل المجموعات التي تتكون منها الزخرفة([33]).
وهو ابتكار إسلامي ظهر في القرن الثالث الهجري ظهرت أول أمرها في زخارف سامراء الجصية ومنها انتقلت الى دول أخرى، ومنها مصر في العصر الطولوني من الدول التي تأثرت كل التأثير بالأساليب الفنية العراقية نظرا لأن ابن طولون نشأ في سامراء ونقل منها الى مصر الأساليب الفنية التي كانت محبوبة في العراق([34])، وكان من بينها نوع أطلق عليه النوع الثالث استفاد منها الفنان من عنصر المروحة النخيلية (البالميت) ([35])، وظهرت تأثيرها على الزخرفة الفاطمية وفي مسجد الأزهر في منتصف القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ([36]). ومن أشهر العناصر الزخرفية النباتية التي استخدمت في الفنون الإسلامية وفيها محاكاة للطبيعة الأرابسك، وهي (الزخارف المكونة من فروع نباتية وجذوع منثنية ومتشابكة ومتتابعة وفيها موضوعات زخرفية مهذبة stylize)) ترمز الى الوريقات والزهور وتسمى أحيانا بالميت أو نصف بالميت) ([37]) أو المراوح النخيلية ونجد كل تلك النماذج في الآثار المعمارية الشاخصة في بغداد، أما على المخطوطات فتأثر بهذه الأساليب الفنية مزوقوا المخطوطات الذين استخدموها في تحلية المصاحف. منها:
أ - الزخارف الهندسية:
عرفت الزخارف الهندسية منذ قرون مبكرة عن ظهور الإسلام، وقد عرفها الفنان العراقي في حضارات وادي الرافدين (الأكدية والسومرية والبابلية والأشورية) و(عرف الرومان الزخارف النجمية والطبقية.. وتعتمد هذه الزخرفة على دوائر متساوية متماسة مع بعضها بحيث يحيط بكل واحدة منها ست دوائر وفي داخل كل دائرة توجد دوائر صغيرة بحيث تكون الدائرتان ذات مركز واحد، وينتج عن تقاطع أقطار هاتين الدائرتين مع خطوط خارجية شكل نجمة...) ([38]).
والزخارف النجمية والطبقية تطورت بشكل كبير في العصر الإسلامي وتنوعت أشكالها حتى صارت لها خصوصية متميزة بها متأثرة بالبيئة الإسلامية والقيم الروحية التي تنطلق إلى اللا متناهي، وقيل عن ذلك (ينفرد العربي بخياله الهندسي الذي ينصب على الكتلة فيقسمها ويجزئها ويحولها الى خطوط ومنحنيات تتكرر وتتعاقب وتتبادل وتمتد الى ما لا نهاية، حتى لا يكاد الناظر إليها يحدد بدايتها من نهايتها) ([39]).
وتطورت تلك الزخارف بعد ذلك استخدام عدة مضلعات هندسية رسمت بصورة متداخلة أو مترابطة مع بعضها وفق أسلوب زخرفي يعتمد على مبدأ التكرار والتناظر وقد استخدمت هذه الزخارف على الشواهد المعمارية بشكل كبير. أما على المخطوطات فأنها استخدمت على نطاق ضيق ومحدود وغالبا بشكل أطر للكتابات والزخارف النباتية الأولى أو بشكل أشرطة مستطيلة كتب داخلها أسماء السور وامتدت نهاياتها على حاشية المصحف، وكتبت أسماء السور والأحزاب على شكل ورقات نباتية، وبعد القرن الثاني الهجري ظهرت بعض الزخارف الهندسية على المصاحف وكتب داخلها أسماء الأحزاب والأعشار بالخط الكوفي، أما الوقفات كتب داخلها بإشكال هندسية بسيطة وأغلبها بشكل دائرة تملئها وريدات وأزهار. وقد غلب في القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلادي) على الزخارف في بغداد استعمال الأشكال الهندسية ومنها أشكال نجميه متعددة الرؤوس أشهرها النجمة الثمانية الرؤوس والتي كانت تتداخل مع أشكال هندسية أخرى وتتخلل هذه الأشكال عناصر نباتية كالأغصان والأوراق والوريدات وعناصر أخرى ذات تأثيرات بغدادية متميزة([40]).
وفي القرن السابع والثامن (الثالث والرابع عشر ميلادي) وما بعدهما شاع استعمال الزخارف الهندسية ذات الأشكال المعينية الأبعاد بشكل كبير على المخطوطات وخاصة المخطوطات الخزائنية عرفت وخير نموذج على هذا الأسلوب هي الزخارف التي وجدناها في مصحف الخطاط والنقاش علي بن محمد الحسيني الموصلي العلوي([41]) من القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ميلادي) ، ويظهر في الشكل رقم (7) الذي يمثل الصفحة الأولى من المصحف قبل سورة الفاتحة، الصفحة مؤطرة بإطار زخرفي باللون الذهبي بالزنجل (الظفيرة البغدادية) والذي نجده في معظم المخطوطات البغدادية وداخله مقسم زخارف هندسية بشكل معينات ذات ستة أضلاع داخل معين باللون الذهبي ونهاية كل رأس من الرؤوس تتكون وحدة زخرفية صغيرة معينية الشكل باللون الأحمر وتتشكل مساحة معينية في الوسط لونت بالمداد الأزرق شغلت بالزخارف النباتية المذهبة، وتخرج من الجهة اليمنى في وسط الصفحة شكل دائري ذو راسين مدببين أشبه برسم العين متصلا بوسط الصفحة بالمداد الذهبي زين وسطها بالزخارف النباتية باللونين الأحمر والأزرق.
ونجد هنا أن الألوان الأساسية في هذا الشكل هي الذهبي والأحمر والأزرق وأستخدم هنا اللون الأبيض لتحديد الأطر الخارجية لكل وحدة زخرفية والأشكال المعينية، والزخارف تعتمد مبدأ التناظر والتكرار و مزيج متداخل ومتناسق من زخارف نباتية وهندسية متكررة متناظرة ومتقابلة ويبدو ان المزوق أنطلق في توزيع الألوان من وسط الصفحة (قلبها) وجعله بالون الأحمر.

ب - الزخارف النباتية:
واستخدمت الزخارف النباتية للتحلية والتزويق في المصاحف والكتب والتي توضع غالبا داخل أفاريز أو أطر هندسية أو أشرطة زخرفية تتحرك في داخلها الزخارف النباتية، ومن خصائصها أشكالها المتناظرة وعناصرها المتقابلة وتشكيلاتها المتداخلة يعكس ذوقا وجمالا وقيمة فنية عالية إضافة الى بعده الفلسفي وهو الامتداد إلى اللامتناهي ومؤكدا على فكرة التكرار في مفهومه الروحي ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سورة الجمعة، الآية 10]. واستخدمت الأزهار والوريدات كأرضيات تزين خلفية الزخرفة الهندسية أو الكتابات بشكل فروع دقيقة متشابكة أو أغصان مورقة متداخلة أو أزهار متناثرة على أرضية العمل وهذا ينطلق من فلسفة الفنان في ملئ الفراغ، وإشاعة أحساسا بجنات النعيم التي وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين بها ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [سورة الواقعة، الآية 89]، وعرفت بــ(التوريق) وقوام هذه الزخرفة هو الأغصان النباتية والأوراق والأزهار والثمار تنسق في نظم هندسية بحيث تمل الفراغات وتتكرر وتتعاقب وتتبادل وتمتد إلى ما لا نهاية([42])، وهذا ما نجده في المصحف الذي كتبه المرووي (دار المخطوطات العراقية/ بغداد برقم 5655).











ج - التزويق والألوان في المصاحف المخطوطة:
شغلت كتابة المصاحف وزخرفتها الجزء الأكبر من اهتمام الفنانين المسلمين، لما تمثله المصاحف من قدسية وقيمة روحية، وتعويضا عن مجال التصوير الذي ابتعد عنه الكثير من الفنانين المسلمين بسبب فكرة تحريم الصور أو كراهية الصور الآدمية والحيوانية، وظلت المصاحف موضع اهتمام خاص تجلت في إخراجه أروع نماذج الفن الإسلامي عبر العصور سواء باختيار أفضل الخطوط وأجملها في كتابته وأجمل الزخارف وتنوعها، فالزخرفة الإسلامية هي عمل مبدع متكامل ذا أبعاد فلسفية تنبعث من روح العقيدة وأن الفنان المسلم يخضع تلك الخطوط والأشكال المتشابكة والمتداخلة لنظام هو يصنعه وفق قوانين مبنية على منطق التكرار وملئ الفراغ.
أ- وبدأت الزخارف الكاملة في الظهور على الصفحات الأولى من المصاحف المكتوبة منذ أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع ميلادي) وكان مجالها أولا أسماء السور والفواصل بين الآيات وعلامات الأحزاب غير أن الصفحتين الأولى والثانية وفيهما فاتحة الكتاب وبدء سورة البقرة هما اللتان أعتني بهما عناية كبيرة حتى كانتا تزدحمان بالزخارف وتلمعان بالألوان البراقة([43]) وكان مبتكرها ابن البواب الذي استكمل جهود سابقيه فجدد، (في مجال الزخرفة بقدر ما جدد في مجال الخط ويبدو أن زخرفة الصفحات الكاملة المتعددة الألوان واتساع الفراغ المخصص لبيان الآيات وهو الذي بدأه ابن البواب) ([44])، وكان النص القرآني يؤطر بإطار زخرفي يعتمد على أماكن كتابته وأستخدم في بغداد ما يعرف بالزنجيل أو (الظفيرة البغدادية) وباللون الذهبي وهو لون أساسي وتستخدم أطر إضافة من اللون الأحمر و الأزرق.
ب- ومنذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر ميلادي) ظهر التزويق على عناوين السور مزخرفة وأضيفت الى جانب العنوان سعفيات هامشية تكاد تكون دائما ملونة باللون الذهبي أو البني الغامق أو الأزرق وأضيفت إلى سعفيات السور زخارف تدل على نهايات كل خمس وكل عشر آيات أو سجدات([45]).
عرف الفنان أهمية استخدام اللون كوسيلة أخرى من وسائل التعبير والتأثير لدى المتلقي ووظفه في الكتابة يهدف منه أمرين، الأول وظيفي كما في مصاحف القرون الأولى والأخر جمالي.
استخدام اللون استخداما وظيفيا في لأول مرة في مصاحف القرون الأولى منذ (القرن الأول الهجري/ السابع ميلادي) إذ كان الهدف منه تشكيل الحروف (حركات الأعراب) لضبط لغته ولفظه لفظا صحيحا، باستعمال نقط بمداد ملون للدلالة على الشكل(حركات الأعراب) ونقط بمداد يشبه مداد الكتابة للدلالة على الأعجام لأن النقطة جزء من الحرف وغالبا هو اللون الأسود أو البني الغامق لكتابة النص مع استخدام نفس لون الحرف لعلامات الأعجام (شكل النقطة مر بمراحل تطورية الى أن وصلت لشكلها الحالي) منذ أن بدأ أبو الأسود الدؤلي (ت69هـ) بوضع الحركات على شكل نقط ملونة للدلالة على الحركات، وكانت تلك الحركات بداية لظهور الألوان على المخطوط العربي خصوصا القرآن الكريم([46]) ، وهذه الإصلاحات التي طرأت على الخط يشكل بداية إضافة التشكيلات الجمالية على الكتابة. في المشرق بوضع نقطة فوق الحرف للدلالة على الضمة ونقطة تحت الحرف للدلالة على الكسرة ونقطة بين يدي الحرف للدلالة عن الكسرة، وأن استخدام اللون في الكتابة يعطي أبعادا رمزية توحي لأفكار ولغة متفق عليها أو ربما هي اجتهادات من الفنانين المسلمين، فاللون الذهبي الذي أستخدم كثيرا في المخطوطات و المصاحف بشكل خاص لأطر النصوص الكتابية والوقفات لتحقيق غايتين الأولى جمالية تعبيرية ممزوجة بقدسية اللون الذهبي لأنه من ألوان لباس أهل الجنة لقوله سبحانه وتعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [سورة فاطر، الآية 33] وثانيها ارتباطه بالمعدن النادر والثمين بحكم تشبيهه بلون معدن الذهب.

كما استعمل الفنان المسلم ألوان الخامات من المواد النباتية والمعدنية التي يستخرجها من البيئة المحيطة به، ومن الألوان المفضلة في زخرفة المخطوطات عامة والمصاحف بوجه خاص، اللون الأحمر الذي يرمز للقوة والدفء، وهو أكثر الألوان وضوحا وتميزا ولفتا للنظر([47]) ، وفي المصاحف كتبت به عناوين السور إضافة الى استخدامه كلون تلويني ثان في تحديد الإطارات (الأفاريز) المحيطة بالنص القرآني بشكل منفرد أو ممزوج ومتداخل مع اللون الذهبي.
و(الأشياء الحمراء تبدو أقرب مما هي عليه والزمن مع اللون الأحمر يبدو أسرع يقال أن اللون الأحمر يسرع ضربات القلب ويستثير غريزة الصراع من أجل البقاء) ([48]).
أما اللون الثالث الأكثر استعمالا لدى الفنانين المسلمين هو اللون الأزرق الأزرق اللزوردي وله مدلولاته التعبيرية في الكتابة فهو لون السماء والسعة و الوضوح والثقة والهدوء والسكينة والذي يرمز (للذهن والتفكير إيجابا... يرمز للذكاء والتواصل والثقة والفاعلية، المثابرة، الواجب، المنطق، الهدوء وبرود الأعصاب... اللون الأزرق يؤثر في الذهن وليس الجسد كالأحمر، الأزرق القوي يشجع على التفكير بصفاء والفاتح يؤدي إلى الهدوء) ([49]). في حين تختلف دلالاته لدى الغربيين، فيراه البعض معبرا عن العناية الإلهية الحكيمة فهو يذكر بالأكمل في ثواب السماء وهكذا صارت الزرقة تعبير عن القداسة وعن الأيمان والأمل([50]) ، وفي بغداد طالما استخدم فنانيها اللون الأزرق الداكن وحليت به المخطوطات المهمة والمصاحف.
أما الأسود فهو سيد الألوان المستعمل في الكتابة بشكل عام ويعطي نوعا من الحدية والوضوح. أما الأبيض، فاستعمالاته قليلة في الزخارف رغم أبعاده التعبيرية الذي يرمز للنقاء و للنظافة والطهارة. واللون في عناصر الزخرفة المتنوعة في أغلب الأشكال يعتمد على مبدأ التناظر والتراكب والتواصف والتكرار فأكسبته تلك المبادئ معنى من خلال توزيعاته وتركيزه وتضاده ومركز سيادته الى جانب قيمته الجمالية التعبيرية([51]).
وفي العصر السلجوقي بدأت طرق جديدة في تزويق المصاحف في الظهور واستمرت قرونا طويلة وكانت الصفحتان الأوليان من النص القرآني (الفاتحة وصورة البقرة) تحظيان باكبر اهتمام للمزخرفين (ايمن ص 327).
وما وصلنا من نماذج مزوقة ومزخرفة كثير جدا ومن مختلف الفترات إلا أننا لا نعرف تقنية عمل الخطاط والمزخرف أثناء انجازه لهذه الروائع الفنية وهل يبدأ الخطاط بالكتابة أولا أم المزخرف؟ وهل يختار نماذج جاهزة من التشكيلات الزخرفية أم يميل الى التجريب؟
كل تلك تساؤلات لم نعرف الإجابة عليها ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن تصل إلينا نسخة من مخطوطة تمثل (مشروع كتابة مصحف) ونرجح أن الذي قام بأعداد أوراقه للكتابة الخطاط والمزوق البغدادي عبد الوهاب بن عبد الرزاق الشقاقي المشهور بنيازي البغدادي (ت 1327هـ/1909م) ([52]) والذي وافاه الأجل قبل انجازه وهو تلميذ نيازي مولوي الذي قدم بغداد وعاش ومات بها ومن أبرز تلاميذه عبد الوهاب([53]) الذي كان رئيسا للكتاب في المحكمة الشرعية في بغداد، وترك لنا مخطوطات بخطه ومصحف لم ينجز كتابته تمثل مختلف مراحل الأعداد لكتابة مصحف والتي تتم على عدة مراحل منها:
1) أعداد الورق وتحضيره للكتابة وكانت عجينة الورق تعد في البيوت (معامل صغيرة) وهي طريقة بغدادية معروفة في أعداد الورق واشتهرت بعض الأسر بهذه المهنة ومنهم من نسب إليها مثل ابن الطلاية أحمد بن أبي غالب بن أحمد الزاهد (ت 548هـ) وكانت والدته تطلي الورق بالدقيق المعجون بالماء رقيقا قبل صقله([54]) لغرض أعداده للكتابة، وفي العصور المتأخرة وجدنا نماذج من أعداد الورق للكتاب بطليها ومعالجتها ربما بخليط من زلال البيض والنشاء (المصحف موضوع الدراسة).
2) وضع أطر للصفحات، يلونه باللون الذهبي أو وغالبا باللون الأسود أو اللون الأحمر.
3) تسطير الصفحات، بعمل تصميم للصفحة المراد الكتابة عليها بعمل بنموذج مستقل من الصفحة كاملا بالخيط (تسمى المسطرة) تحدد فيها عدد الأسطر وقياس الصفحات ثم الضغط على الورق المراد الكتابة عليها بعمل حزوز عليها بثقل حتى يترك أثرا غير مرئية (خطوط مائية) غير ظاهرة للناسخ لكنها تختفي بعد ملئها بالنص المكتوب الغرض منها استقامة السطور وتنظيمها بالشكل الذي يراه الناسخ لتسهيل كتابة النص والمحافظة على جماليته واستقامته وحسب ما يقتضيه النص (بحسب حجم وتصميم وموضوع الكتاب اذا كان شعرا أو غير ذلك).
4) أعداد عدة نماذج من الزخارف بعمل وحدات زخرفية ويعاد تكرارها، وعملية التكرار تتم بعمل نموذج مستقل على ورق آخر ويثقب الأبرة، ثم يوضع على الورقة الأصلية المعدة للكتابة والتزويق وينثر عليها بودرة ملونة وتكرر هذه العملية وترفع الورقة المثقبة وتخرج الحدود التي رسمتها الثقوب على الورقة وهي بشكل الزخرفة المطلوبة، ويقوم المزخرف بملئ الحدود بمداد.
5) تلون الزخارف بعدة نماذج من الألوان حتى يصل الى اللون النهائي الذي يناسب موضوع النص وذوق الفنان ومخيلته بالألوان النباتية أو المعدنية).
6) يبدأ بجمع الكراريس وأعدادها للخياطة اليدوية بشكل كراسات تختلف أعدادها و أحجامها، حتى يصل إلى نهاية العمل قبل التجليد. وهذا النموذج يمثل مراحل وطريقة أعداد مصحف للكتابة، موجود في دار المخطوطات العراقية وهو برقم 4680 يقع في 248ص بواقع 30سطر([55]) في الصفحة.كتبها وزوقها وأعد صفحاتها للكتابة بقلم النسخ احاطت الزخارف النباتية بالصفحتين الأوليين حتى غطت حواشيهما وبعض الصفحات بيضاء خالية من الكتابة أو التزويق وبعضها أعدت فيها زخارف ولم يكمل الكاتب زخرفتها وتذهيبها.








[1]() خبيرة مخطوطات ورئيس قسم التاريخ والحضارة في جامعة تكريت – مركز صلاح الدين الأيوبي للدراسات التاريخية والحضارية.
[2]() عفيف بهنسي: جمالية الفن العربي، الكويت، سلسلة عالم المعرفة العدد 14، 1399هـ/ 1979م، ص49.
[3]() المصدر السابق، ص9 .
[4]() المصدر السابق ص10.
[5]() مؤلف مجهول: بدائع المخطوطات القرآنية، بغداد، مجلة آفاق عربية ، العدد 1، السنة 1982، ص4 .
[6]() ابن الصائغ، عبد الرحمن يوسف بن الصائغ (ت845هـ) : تحفة أولي الألباب في صناعة الخط والكتاب، (تحقيق: هلال ناجي، تونس، 1967) ص45.
[7]() ابن النديم: الفهرست، تحقيق: رضا تجدد، طهران، 1350هـ/1971م، ص12.
[8]() هلال ناجي : ابن البواب عبقري الخط العربي، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط1 ، 1998) ، ص30، ونشرها في كتابه، ابن مقلة خطاطا وأديبا وإنسانا، (بغداد، 1991) ؛ وهناك قطعة من مصحف منسوبة الى الى ابن مقلة (علي أو محمد) بالخط الكوفي على ورق بغدادي في دار المخطوطات ببغداد يعتقد أنها بخط احد أبناء مقلة وانظر حول هذا المصحف المنسوب مجاهد توفيق الجندي: أبو حيان التوحيدي الخطاط الباهر، القاهرة، موسوعة الفنون الإسلامية 2 الوراقة والوراقون، 1425هـ/2004، ص22، هامش 4 .
[9]() اختلف الباحثون في تحديد سنة وفاته بين 413هـ و423هـ للمزيد حول الموضوع، انظر: هلال ناجي: ابن البواب، ص50-53.
[10]() تتلمذ على يد عثمان ابن جني الأديب اللغوي (ت 392هـ/1001م) ، وأبي عبيد الله المرزباني (ت384هـ/994م) للمزيد من التفاصيل عن ترجمته ، انظر: ابن الجوزي: المنتظم، 8/10؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان، 3/342؛ الذهبي: العبر، 3/113؛ ابن الفوطي : تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، تحقيق: مصطفى جواد، 4/4/734؛ هلال ناجي: ابن البواب ص7- 10.
[11]() ياقوت الحموي: معجم الأدباء 15/130-132.
[12]() ابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/342.
[13]() مؤلف مجهول: رسالة في الكتابة المنسوبة، تحقيق: خليل محمود عساكر ، القاهرة ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، م1، ج1، 1955، ص126؛ هلال ناجي: ابن البواب، ص31.
[14]() دي.اس.رايس: المخطوط الوحيد لابن البواب، ترجمة أحمد الأرفلي، بيروت، الشركة الشرقية، ص23
[15]() أبو حيان التوحيدي: رسالة في الخط، تحقيق: مجاهد توفيق الجندي، ضمن كتاب أبو حيان التوحيدي الخطاط الباهر، ص41-42؛ عفيف بهنسي: جمالية الفن العربي، 122-123.
[16]() دي.اس.رايس: المخطوط الوحيد، ص25.
[17]() للمزيد حول زخارف هذا المصحف ، انظر الدراسة التي أعدها دي.اس.رايس في الصفحات 29-39.
[18]() المصدر السابق .
[19]() أسامة ناصر النقشبندي: فنون الكتاب، ضمن موسوعة حضارة العراق ، بغداد ، ط1 ، 1985، 9/457، و11/231 -232 ، لم نحصل على نماذج من المصحف المكتوب بخطه..
[20]() نشر صورته ووصف خطه الأستاذ أيمن فؤاد سيد بأنه (بخط الريحان... وكتبت فيه رؤوس السور بخط التوقيع الدقيق) ، انظر ما كتبه عنه في المخطوط العربي 1/64 ، 2/562.
[21]() أسامة النقشبندي: فنون الكتاب، 11/ 239.
[22]() الحبتان موجودتان في دار المخطوطات العراقية ، وللمزيد حول كتابتها ونسخها وتاريخها في العالم ، انظر: محمد طاهر الكردي: تاريخ الخط العربي وآدابه، القاهرة، مكتبة الهلال، ط1، 1358هـ/1939م، ص178-179، ولمعرفة المزيد عن حياة محمد طاهر الكردي انظر : تاريخ الخط، ص381-384.
[23]() وخط الغبار وهو عبارة عن حروف متناهية الصغر وشديدة الدقة أقرب لخط النسخ استخدم في كتابة المصاحف الصغيرة.
[24]() إسحاق بن إبراهيم بن سليمان الكاتب (ت272هـ) : البرهان في وجوه البيان، تحقيق: أحمد مطلوب وخديجة الحديثي، (بغداد، مطبعة العاني، ط1، 1967م) ص371.
[25]() أسامة ناصر النقشبندي: فنون الكتاب (التذهيب والزخرفة) ، موسوعة حضارة العراق، 11/459.
[26]() أيمن فؤاد سيد: الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات، (القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1997) 2/325 .
[27]() النقط، تمييز الحروف المتشابهة في الرسم بوضع النقط عليها، و يراد بالشكل ضبط الكلمة بالحركات لتؤدي المعنى المقصود منها ، الكردي: تاريخ الخط، ص75، 83؛ غانم قدوري حمد: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، بغداد ، ط1، 1402هـ/1982م، ص487-490 .
[28]() أسامة ناصر النقشبندي: المرجع السابق ، 11/460 .
[29]() وليد الأعظمي: تراجم خطاطي بغداد المعاصرين، (بغداد، مكتبة النهضة، ط1 ، 1977) ص31-32.
[30]() محمد طاهر الكردي: تاريخ الخط، ص74.
[31]() المرجع السابق، ص86-87.
[32]() مصطلح أطلقه أحمد فكري وهي تعبر عن نوع خاص من الزخارف التقليدية قوامها الفروع النباتية المنقوشة القليلة البروز مستمدة أسمها من مصادرها الأصلية ومحتفظة به حتى وقتنا هذا أحمد فكري: التأثيرات الفنية الإسلامية على الفنون الأوربية، مجلة سومر، العدد13، 1957، بغداد، ص89.
[33]() خالد خليل حمودي الأعظمي: الزخارف الجدارية في آثار بغداد، (بغداد، وزارة الثقافة والأعلام ، ط1 ، 1980) ، ص138-139.
[34]() زكي محمد حسن: في الفنون الإسلامية، ص36.
[35]() خالد خليل الاعظمي: الزخارف الجدارية، ص136-137.
[36]() احمد فكري: التأثيرات الفنية، ص89.
[37]() زكي محمد حسن: في الفنون الإسلامية، ص35 .
[38]() خالد خليل الاعظمي: الزخارف الجدارية، 128 .
[39]() احمد فكري : مساجد القاهرة، المدخل ص 45
[40]() أسامة ناصر النقشبندي: فنون الكتاب، 9/466.
[41]() محفوظ في مكتبة جستر بتي ونشرت صورته في مجلة آفاق عربية الصادرة في بغداد سنة 1982 العدد1 السنة الثامنة ص10.
[42]() أحمد فكري : التأثيرات الفنية، ص89.
[43]() زكي محمد حسن : في الفنون الإسلامية، (القاهرة، شركة نوابغ الفكر، ط1، 1429هـ/2008م) ص42.
[44]() دي.اس.رايس: المخطوط الوحيد، ص63.
[45]() أيمن فؤاد سيد ، المرجع السابق ، ص326.
[46]() أسامة ناصر النقشبندي: فنون، 9/460.
[47]() للمزيد حول اللون الأحمر، انظر: عياض عبد الرحمن، مفهوم اللون، ص136.
[48]() المرجع السابق.
[49]() المرجع السابق ص 140 .
[50]() عياض عبد الرحمن: مفهوم اللون، ص35، 38.
[51]() عياض عبد الرحمن: مفهوم اللون، ص39.
[52]() هو عبد الوهاب نيازي بن عبد الرزاق بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد الحموي الحنفي الشقاقي العلوي، من أسرة علمية، كان نائبا للقضاء في بغداد عرف بحسن وجمال خطه ومن آثاره الخطية سجلات المحكمة الشرعية، إبراهيم الدروبي: البغداديون أثارهم ومجالسهم، بغداد= =1958، ص266؛ أسامة ناصر النقشبندي: فهرس مخطوطات مكتبة عبد الوهاب نيازي بغداد، القاهرة، معهد المخطوطات العربية ، 2002، 7-8.
[53]() سكن بغداد مع أخيه فنائي مولوي بعد أن قدما من أذربيجان أواخر القرن 13هـ، انظر بتفصيل، عباس العزاوي المحامي: الخط العربي في إيران، مجلة سومر، بغداد، 1953، ص215-216.
[54]() ابن باطيش ، إسماعيل بن هبة الله الموصلي (ت655هـ) : التمييز والفصل، تحقيق: عبد الحفيظ منصور، تونس ، الدار العربية للكتاب، 83 19، ص33. الصفدي: خليل بن أيبك : الوافي بالوفيات، 7/277.
[55]() أسامة ناصر النقشبندي: مخطوطات مكتبة نيازي، ص11.
| ملاحظة: نشر هذا النص في الكتاب التالي: بحوث ودراسات مهداة إلى إيْرج أفْشَارْ، 2018، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية، لندن، 261-296. |