نصّار منْصور
| محتويات المقال: 1- تعريف الإجازة ونشأتها 2- تنشئة الخطّاط وحصوله على الإجازة 3- أدوات الكتابة 4- تعليم الخط 5- لوحة الإجازة 6- إجازة الخطاطات 7- عبارة الإجازة، أو الإذن بالكتبة 8- ما بعد الإجازة 9- الخطوط التي تمنح فيها الإجازة 10- خط الإجازة 11- حاضر الإجازة |
تعبّر الإجازة في فنّ الخط العربي عن تقليد إسلامي جرى عليه الخطّاطون منذ القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، على الرغم من وجود دلالات تؤكّد على ظهوره قبل ذلك[1].
والإجازات في الخط إنّما تدلّ على أخذ الخطّاطين بعضهم عن بعض، فتعيّن على ذلك حفظ سند أهل الخط، وتوثيق أساليبهم وانتشارها وتطويرها. وبالرغم من أن الكثير من الإجازات لا تحمل سند الآخذ كاملاً - إذ يكتفي الأستاذ بذكر أستاذه المباشر فحسب - لكن بعضا من هذه الإجازات تأتي على ذكر السند كاملا، حتى تصل به إلى الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت: 40هـ/ 661م) الذي يُعتبر أول الخطاطين في هذه السلسلة، وأحيانا تصل إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه (ت: 35هـ/ 656م)، ومع ذلك فإننا نجد فجوات في سند هذه الإجازات المفصّلة، ذلك بأن ذكر الأسماء فيها إنّما يقتصر على الخطاطين المشهورين الذين وقع الإجتماع على قدرتهم الفنية واشتهروا بذلك في الآفاق[2]، كأن يُذكر - مثلًا - أن جمال الدين ياقوت المستعصمي (ت: 689هـ/ 1298م)[3] أخذ عن [4]=أبي الحسن علي بن هلال المشهور بابن البّواب (ت: 413هـ/ 1023م)[5]، مع أننا نشاهد أن البون شاسع بينهما، ونعلم - قطعًا - أن الأول أخذ عن الثاني بالوساطة التي غالبًا لا تذكرها هذه الإجازات المفصّلة، إلا إذا أعانت أخبار أخرى على سد هذا الخلل وبيانه.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى تقصي النصوص التاريخية الموثوقة التي تتناول طبقات الخطّاطين وأخبارهم، وتُعنى بتسجيل مراحل تطوّر فن الخط من ناحية، ودراسة قطع الإجازات الخطية الأصول، المتفرقة هنا وهناك، باعتبارها الأوثق في ضبط السند وبيان الصلة بين أهل هذا الفن، من ناحية أخرى، من أجل الخروج بصورة واضحة ومفصلة ومتصلة الأطراف عن شؤون الخط وأحوال الخطّاطين.
وكما تعين الإجازات في وصل سلسلة الخطّاطين، فإنّها تفيد في معرفة أحوال الخط في كل بلد من البلدان الإسلامية، وأشهر أساتذته، وأنواع الخطوط المستخدمة فيه ودرجة إتقانها، فالنصوص والإجازات المتوافرة لهذا البحث تشير إلى أن تقليد الإجازة كان معروفا فِّي بلاد الشام ومصر وازدهر في بغداد، وكان للخطاطين العثمانيين دور كبير في تطويره ونشره، وهو أيضًا تقليد دارج بين الخطاطين الإيرانيين، وإن كان مقتصرًا عندهم على خط النستعليق فحسب. وليس هذا التقليد معروفًا عند خطاطي المغرب العربي، إذ قد يكون مقتصرا عندهمْ على إذن شفوي من الأستاذ للتلميذ لا أكثر. كما أن الإجازات تفيد في تطوير مدارس الخط ونشر أساليبها التي تنشأ على أيدي أساتذة توفروا على إحداث نقلة فنية فيه[6].
وجرى هذا التقليد مجرى العرف بين أهل هذا الفن، بل وبين طبقات أهل العلم وسائر الفنون الأخرى، حتى صار اشتغال الخطاط بفنه، سواء بإنجاز الأعمال الفنية ووضع اسمه عليها أو بالتعليم، مرهونًا بحصوله على (الإجازة) التي ينالها في نهاية مراحل دراسية - متعارف عليها - يجتازها بنجاح[7]. فتكون (الإجازة) بذلك وثيقة فنية تاريخية تثبت جدارة حاملها وأهليته الفنية لدى مجتمعه وأهل صناعته.
تعريف الإجازة ونشأتها:
عرفت الإجازة في الحظ بأنها: «الإذن الذي يمنحه الأستاذ لتلميذه، ويخوله فيه حق كتابة اسمه أو توقيعه تحت كتابته»[8]، وبعضهم يضيف، «وحق التعليم»[9]، وأحيانا تعرّف الإجازة اختصارها بأنها: «الإذن بالكتبة». أما نشأتها فتجمع أغلب مصادر فن الخط مثل: تحفة الخطاطين لمستقيم زاده[10] ومصور الخط العربي لناجي زين الدين[11]، وأطلس الخط والخطوط لحبيب الله فضائلي[12]، وفي المقدمة التي وضعها هلال ناجي لكتاب تحفة أولي الألباب في صناعة الخط والكتاب[13] لابن الصايغ [14]، ومقال: Turk yazI) (SAN ’atinda icazetnameler ve tak lid yazilar أي: الكتابة والتقليد في فن الخط التركي لمصطفى أوغور درمان[15]، تجمع كلها على أن الخطاط عبد الرحمن بن يوسف الزين القاهري المكتب المعروف بابن الصايغ المتوفي سنة (845هـ/ 1441 – 1442م)، هو أول من سن الإجازة في الخط لمن يستحقها. إلا أن هذا الأمر لم يذكر معاصروه من المؤرخين الذين ترجموا له شيئا عنه، كالحافظ بن حجر العسقلاني (ت: 852هـ/ 1448 - 1449م)[16] وهو أول من ترجم لابن الصايغ في كتابه (إنباء الغمر بأبناء العمر)[17]، فذكر نباهته وتفوّقه بالخط وتفرده بطريقة أوجدها لنفسه، وذكر شيوخه في الخط إلا أنه لم يذكر أنه أول من سن الإجازة في الخط أو شيئا يشير إلى هذا الأمر. كما ترجم له السخاوي (ت: 902هـ/ 1496 - 1497م)[18] في كتابه (الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)[19] وأفاض في ترجمته، فذكر فضله في الخط ومكانته عند أهل عصره، غير أنه لم يذكر شيئا ذا صلة بشأن استحداثه الإجازة في الخط، وذكره أيضا مرتضى الزبيدي (ت: 1205هـ/ 1791م)[20] في رسالته (حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق)[21]، ولم يذكر شيئا يشير إلى أن إبن الصايغ هو الذي أوجد تقليد الإجازة في فن الخط.
وعلى الأغلب أن مستقيم زادة (سليمان سعد الدين أفندي) (ت: 1202هـ/ 1787م) هو أول من ذكر أن الخطاط ابن الصايغ كان أول من سن هذا التقليد، عندما ترجم له في كتابه الشهير (تحفة الخطاطين)[22] الذي كتبه باللغة العثمانية سنة (1173هـ/ 1759م)، أي بعد وفاة ابن الصايغ بأكثر من ثلاثة قرون، وعنه أخذت كل مصادر الخط ومراجعه هذه المعلومة دون تمحيص أو مراجعة. والراجح في هذا الموضوع أن الإجازة في الخط تقليد جرى عليه الخطاطون منذ زمن سابق لابن الصايغ، ويؤيد ذلك ما ورد في العديد من المصادر التي منها:
- جاء في نهاية مخطوطة (لمحة المختطف إلى صناعة الخط الصلف)[23] لحسين بن ياسين الكاتب من علماء القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلاد[24]، تقريظ كتبه أحد تلامذة المصنف، يقول فيه:
«... وذلك بعد أن أجاز المصنف فسح الله في مدته [حسين بن ياسين][25] وأعاد علينا من بركته روايتها [أي اللمحة] عن مع ما يجوز له وعنه روايته من مقروآته ومسموعاته، وإجازته للشيخ عماد الدين المذكور[26]، ولكاتبه إبراهيم بن علي بن داود الحمصي الحنبلي[27]، وكذلك أجازنا مد الله في عمره بالأقلام السبعة العربية[28]، بعد أن تتلمذنا لديه، وكتبنا ونقلنا الأقلم السبعة العربية عليه، وقد أذن لنا أن نكتب، إذا شئنا، وحيث أردنا من بلاد الله، وذلك بطريق إجازته ونقله وكتابته على شيخه أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد المهرواني المحتسب بمصر7)، وكان رحمه الله تعالى من شيخه عماد الدين بن العفيف[29]، عن والده عفيف الدين[30]، عن ولي الدين [31]=العجمي[32]، عن أمين الدين ياقوت الموصلي[33]، عن شهدة الكاتبة[34]، عن محمد بن عبد الملك[35]، عن ابن البواب[36]، عن شيخه ابن أسد[37]، عن محمد بن علي بن السمسماني[38]، عن ابن مقلة[39]، رحمهم الله تعالى[40]، وذلك لتالي عشرين خلت من رجب الفرد، سنة أحد وثمانون وسبعمائة[41]، بسفح قاسيون في صالحية دمشق المحروسة، وذلك عام تصنيفه إياها، ولقد وقف على هذه اللمحة الشيخ علاء الدين أبو الحسن[42] علي بن الحسين بن أبي بكر بن محمد بن أبي الخير الموصلي، عفا الله عنه، وعن جميع المسلمين أجمعين».[43]
- ذكر السخّاوي في (الضوء اللامع) في ترجمته لشعبان محمد بن داود الموصلي، ثم المصري الآثاري (ت: 828هـ/ 1424م)[44] أنه أخذ الخط عن محمد بن أحمد بن علي الزفتاوي المكتب بالفسطاط (ت: 806هـ/ 1403م)[45]، ولازمه حتى تمهّر في الخط المنسوب، وصار رأس تلامذته وأجازه، وصار يكتب للناس[46].
- أورد عبد الرحمن بن خلدون[47] (732 – 808هـ/ 2 - 1332 – 6 – 1405م) في المقدمة أن في بلاد الكنانة كان معلمون يوظفون لتعليم الحروف بقوانين متعارفة بينهم، يلبث المتعلّم أن يحكم أشكال الحروف في أوضاعها، بعد أن لقنها جيدا وأتقنها تدرّبا وكتابة، وتلقاها قواعد علمية فيأتي خطه أحسن ما يكون[48]. إن الإشارة إلى مراكز متخصصّة في تعليم الخط تدل على أهلية المعلمين الذين يتصدون للتعليم فيها، وهذه الأهلية لا تكون إلا في حال حصولهم على الإجازة.
- نقلت لنا المصادر التاريخية[49] أنّ عددا من المدارس أسست لتعليم فن الخط، فقد جاء في ترجمة الخطاط المعروف بابن المنتجب الكاتب[50] (ت: 608هـ/ 12 – 1211م) أنه كان يورق للناس وخدم بالبدرية[51] وعلم فيها الخط[52].
وفي ترجمة الخطاط شمس الدين السهروردي (654 – 741هـ/ 7 - 1256/ 1340م) أن أسّس مدرسة في بغداد للخط والموسيقى[53]، ومن الخطاطين الذين عيّنوا لتعليم الخط في المدراس العلمية مثل: الشيخ يعقوب الخطّاط الكاتب الغزنوي (ت: 547هـ/ 1152م) الذي درس في المدرسة النظامية وكانت له حجرة خاصة فيها[54].
كما وردت أخبار كثيرة عن خطّاطين أنشأوا مكتبات خاصة لتعليم حسن الخط في بغداد منهم: أبو الفرج الحمامي (ت: 580هـ/ 1184م)[55]، وابنه أبو الكرم الحمامي المؤدب (ت: 588هـ/ 1192م)[56]، أبو منصور الكرخي (ت: 598هـ/ 1201م)[57]، ابن عطاف المؤدب (523 - 603هـ/ 1128م ـ 1206م)[58]، وغيرهم.
إن أقدم قطعة إجازة عثرت عليها هي التي نالها علي وصفي أفندي[59] في خطي الثلث والنسخ من أستاذه محمد عارف الحلمي[60] (في السابع والعشرين من رجب سنة 1084هـ/ 1673م) (شكل 1)[61]، وقد صادق عليها ثلاثة أساتذة من الخطّاطين؛ وقد ذكر الأستاذ درمان في مقالة (الإجازة والتقليد) أن أقدم إجازة لديه تعود إلى القرن نفسه (11هـ/ 17م)[62]، إلا أنه لم يذكر تفاصيلها. وتعدّ إجازة علي الوصفي على الأسلوب الفني الشائع الذي لا يزال متّبعا في منح الإجازات في خطي الثلث والنسخ، ويتكوّن من سطر بخط الثلث ثم بضعة سطور بخط النسخ تُكتب بقلم دقيق، ثم يلها نص إجازة الأستاذ وتصديقات الأساتذة إذا وجدت.

علي الوصفي من الخطاط محمد علي الحلمي (1084هـ/ 1638م)
مجموعة دار صدام للمخطوطات/ بغداد
&
تنشئة الخطّاط وحصوله على الإجازة
إنّ الكلام عن تقليد الإجازة يستدعي الإضاءة على المراحل التي يمرّ فيها التلميذ بتفاصيلها حتى حصوله على الإجازة. ولا يحتاج التدرّب على الخط إلى سن معيّنة، فطالما أحكم التلميذ معرفة الحروف قراءة و«كتابة»، وكانت لديه القابلية في تعلّم حسن الخط، وكان بذلك مهيّئا للبدأ بالتمارين.
وعلى الأغلب يبدأ التلميذ دروس الخط في سن العاشرة أو بعدها بقليل، والقليل يبدأون قبل هذه السن، ممن يظهر نبوغهم وميلهم مبكرين نحو الخط، مثل الخطاط الفارسي مير عماد الحسني (961 - 1024هـ/ 1554 ـ 1651م)[63] الذي بدأ تمارين الكتابة وهو في الثامنة من عمره[64]، والخطاط العثماني مصطفى راقم (1171 - 1241هـ/ 8 - 1757 - 6 - 1825م) الذي باشر دروس الكتابة وهو دون العاشرة، ونال الإجازة في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره[65]، والخطاطة العثمانية حليمة بنت محمد صادق التي نالت الإجازة وهي دون سن البلوغ (1169هـ/ 1756م)، وأنجزت كراسا في الخط وهي في الثانية عشرة من عمرها[66]. كما لم تكن هناك سن عليا لتعلّم الخط، فقد باشر الخطاط العثماني محمد نظيف (1262 - 1331هـ/ 1845 - 3 - 1912م)[67] (دروسه في خط التعليق حتى نال الإجازة من الخطاط سامي أفندي (1253 - 1330هـ/ 8 - 1837 - 1911م)[68] وهو في الستين من عمره، وكان يتدرّب مع الشباب في آن واحد[69].
ولا بدّ لتلميذ الخط أن يتلقّى دروسه عند أستاذ قدير يعينه على معرفة قواعد الخط وأصوله، ويوجه جهده ووقته في التعليم بشكل سليم. وكان يوظّف لهذا الغرض في المدارس معلمون دائمون لتعليم الخط[70]، يتقاضون على ذلك رواتب يومية أو شهرية[71]، ومن الخطاطين من كان يقسم وقته بين التعليم وإنجاز الأعمال الفنية، وبعضهم كان يعطي دروسا خاصة في بيته في أيام محدّدة من الأسبوع[72]، كما كان يفعل الخطاط العثماني الحافظ عثمان (1052 ـ 1110هـ/ 3 - 1642 - 9 - 1698م)[73]، فقد كان يدرس أبناء الأغنياء أيام الأربعاء ويجعل أيام الأحد لأبناء الفقراء الذين لا يقدرون على دفع أجر التعليم[74].
أدوات الكتابة
قبل البدء بتمارين الخط يقوم الأستاذ بإرشاد تلاميذه إلى كيفية اختيار الأقلام الجيدة للكتابة والتي تكون عادة من القصب المفرغ الصلب، ويعينهم في معرفة كيفية قطها وإعدادها للكتابة، إذ أن قط الأقلام يتطلب مهارة خاصة، لا تتأتّى لكل خطاط، ولأساتذة هذا الفن الأوائل طرائقهم التي كانوا يعدونها سرا من أسرار الخط، يقول ابن البواب أستاذ الخط في ذلك:
| فأصرف لرأي القط عزمك كله | فالقط فيه جملة التدبير |
| لا تطمعنّ في أن أبوح بسره | إني أضن بسره المستور[75] |
ويروى أن الضحاك بن عجلان[76] كان إذا أراد أن يبري القلم توارى بحيث لا يراه أحد، وكان يقول: «الخط كله للقلم»، وكان الأنصاري الكاتب[77] يفعل مثل ذلك، فإذا أراد أن يقوم من الديوان قطع رؤوس أقلامه حتى لا يراها أحد، وقالوا: «تعليم البراية أكبر من تعليم الخط»[78].
كما يعين الأستاذ تلاميذه على تخيّر المداد الجيد، والورق الأصلح للكتابة، فتجتمع بذلك الأسباب المؤدية إلى تجويد الخط، كما أن الأستاذ من أهم أركان تجويد الخط. فهو يُري التلميذ دقائق هذا الفن، ويكشف له أسراره، وييسر له تعلّمه، وينبغي للطالب أن يحرص كل الحرص على توطيد علاقته بأستاذه، وأن يأخذ عنه أخلاق هذا الفن كما يأخذ عنه فنونه، فالخط إنما هو فن وأدب معا، وقد جمع الشاعر ذلك كله في قوله:
| إذا شئت أن تحظى بحسن كتابة | ومنزلة في العالمين تزين |
| تخير ثلاثا واعتمدها فإنها | على بهجة الخط الجميل تعين |
| مدادا وطرسا محكما ويراعة | إذا اجتمعت قرت بهن عيون |
| ولا بدّ من شيخ يريك شخوصها | يساعد في إرشادها ويعين |
| ومن لا له شيخ وعاش بعقله | فذاك هباء عقله وجنون[79] |
تعليم الخط
بعد أن يلم التلميذ بهذه الأمور يكون مستعّدا للبدء بتمارين الخط، وقد جرت العادة عند الخطّاطين البدأ بكتابة دعاء (رب يسّر ولا تعسّر رب تمّم

بالخير)، استهلالا للبدء بتمارين خطي الثلث والنسخ (شكل 2) دون خط التعليق، لما لهذين الخطين من الارتباط الوثيق بالكتابات القرآنية ونسخ المصحف الشريف.
ولا سيما في زمن الدولة العثمانية حيث احتل الثلث والنسخ مكان الصدارة من الاهتمام العثماني دون سائر الخطوط.
لقد جرى العرف أن تمنح الإجازة في الأقلام العربية الستة - غذا اعتبرنا المؤنق (القلم السابع) مركبا من المحقّق والثلث - إلا أن اهتمام الخطاطين العثمانيين بالثلث والنسخ بشكل خاص جعلهما الأوسع انتشارا في تقليد الإجازة، بالإضافة إلى خط النستعليق العربي النشأة والإيراني التجويد - الذي وُظف لكتابة الأشعار الفارسية والعثمانية، جعل تقليد الإجازة ينحصر في هذه الخطوط الثلاثة فحسب دون سواها.

حروف خط الثلث (السطر العلوى)
حروف خط النسخ (السطر السفلي)
بخط الباحث نصار منصور
وعادة ما يبدأ معظم الأساتذة بتعليم تلاميذهم خطي الثلث والنسخ بشكل متزامن، ويقوم بتدريسهما أستاذ واحد، لما يظهر من التقارب الواضح في رسم حروف الثلث والنسخ (شكل 3)، أما خط التعليق فتكون دروسه مستقلة ويعطيها أستاذ غير أستاذ الثلث والنسخ[80]، لما له من خصوصية في قواعد كتابة حروفه ورسم صورها (شكل 4).
ويبدأ الأستاذ التمارين بمرحلة (المفردات)، فيكتب للتلاميذ حروف الهجاء من الإلف إلى الياء مبينا لهم على كل حرف ميزانه بالنقاط المربعة أو الدوائر المفرغة التي تؤدّي الغرض نفسه، ولا يكرّر الحروف المتشابهة إذ يكتفي برسم شكل الحرف مرة واحدة، مثل: (ب ح د س..)، وإذا تعدّدت صور رسم الحرف الواحد بما يقتضيه نوع الخط رسم الأستاذ جميع صور هذا الحرف أو بعضها بحسب ما يراه لازما للدرس.

حروف خط التعليق
بخط الباحث نصار منصور

مشق بخطي الثلث والنسخ تظهر فيه حركة (سعي) بين السطور
ويكون الأستاذ قد أعدّ تمارين المرحلتين - وتسمّى هذه التمارين (الأمشاق) - أمام التلاميذ أو حضرها مسبقا لهذا الأمر[81]، وكل صفحة من صفحات المشق الخاص بخطي الثلث والنسخ تتكون من سطر بخط الثلث، ثم سطر أو سطرين بخط النسخ ثم سطر بخط الثلث. ويقوم الأستاذ برسم حركة (سحبة) بين السطور تتشكّل من كلمة (سعي)، يحث بها التلاميذ على العمل والجد في التمارين. وعادة ما تُرسم رفيعة طويلة في أمشاق الثلث والنسخ، (شكل 5) وغليظة قصيرة في أمشاق التعليق (شكل 6)[82]، وتُعتبر الأمشاق التي يعدها الأستاذ قطعا فنية رائعة، وغالبا ما يقوم بتذهيبها وتحليتها بتوريقات نباتية على أطراف السطور أو في نهاياتها (شكل 7).
وبعد أن يقوم التلميذ بكتابة التمارين المطلوبة في كل مرحلة، يقوم الأستاذ بتصليحها له بإعادة كتابة بعض الحروف التي تحتاج إلى تصويب تحت السطر الذي كتبه التلميذ، مبينا عليها ميزانها في النقاط، وبعض الإرشادات في اتجاه الحرف على شكل خطوط رفيعة برأس القلم (شكل 8)، ويقوم التلميذ بإعادة كتابة هذه الحروف وإحضارها في الدرس التالي، فإذا شاهد الأستاذ خطأ جديدا قام بتصويبه مثل المرة السابقة، ويقوم الأستاذ بوضع دائرة حول تلك الحروف أو المركبات التي يعتبرها جيدة، أو يقوم يعمل حركة (السعي) تحتها (شكل 9)، أو يكتب عبارات الاستحسان والثناء، وفي بعض الأحيان ينتقل إلى التمرين الذي يليه دون وضع أي إشارة من إشارات الاستحسان السابقة، دلالة خفية عن رضاه بما كتب التلميذ[83].
إن التلاميذ الذين ينتقلون إلى مرحلة الحروف الثنائية وما بعدها، هم أولئك التلاميذ الذين يجد الأستاذ فيهم القابلية والاستعداد للاستمرار في دراسة الخط، أما أولئك الذين لم تظهر لديهم تلك الملكة، فيتم صرفهم من المرحلة الأولى، (مرحلة المفردات)[84].
&

وتظهر عليه موافقة أستاذه سامي بوضع حركة.. (سعي) بعد إجراء التعديلات

الخطاط محمد شوقي

تظهر عليه تصويبات الأستاذ موضحة بالنقاط المربعة.

وعليه موافقة الأستاذ (افرين)
وبعدما ينتهي التلميذ من دراسة الحروف الثنائية، ينتقل إلى كتابة المركبات، حيث يطلب منه الأستاذ كتابة آيات من القرآن الكريم، أو أحاديث شريفة، أو حكما، أو أدعية مأثورة، أو يطلب منه نسخ قطع شعرية باللغة العربية إذا كان التمرين على خطي الثلث والنسخ[85]، وتكون على الأغلب أبياتا مختارة من قصيدة البردة للبوصيري[86]، أو قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير[87]. أما إذا كان التمرين على خط التعليق طلب منه كتابة قطع مختارة من الأشعار الفارسية أو العثمانية[88].
وتأتي تمارين المركبات لتبين مدى استيعاب التلميذ على فهم كتابة الحروف في أوضاعها المختلفة من الكلمة، وقدرته على تحقيق الانسجام والتوازن بين الكلمات والسطور، ويستمر التلميذ في كتابة النصوص المختلفة تحت تصويبات الأستاذ وإرشاداته، حتى يأْنس أستاذه منه النضوج والتمكن والفهم السليم لمختلف حالات الكتابة، عندها يكون التلميذ مستعدا للانتقال إلى المرحلة الأخيرة وهي إعداد لوحة الإجازة التي ينال بها إجازته ويكتب له أستاذه عليها الإذن بذلك.
لوحة الإجازة
يطلب الأستاذ من التلميذ في هذه المرحلة أن يقلّد قطعة لأحد الخطّاطين من الأساتذة القدامى يقترحها عليه، حيث يبدأ التلميذ التمرّن على محاكاة هذه القطعة والتعرّف على الكثير من أسرار الكتابة. إذ عليه أن يعرف خصائص كتابة هذا الأستاذ، والتعرّف إلى أسلوبه، ومعرفة كيفية قطة قلمه، وما إلى ذلك من الأسرار التي لا تنفتح عليه إلا من خلال توجيهات أستاذه وملاحظاته، ومن خلال دراسة بصرية دقيقة للقطعة المطلوب منه محاكاتها، وتمرين متواصل يصل به إلى مستوى يستطيع فيه تحقيق توازن كاف ما بين مثلث الأداء: اليد والعين والقلب، في ظل صفاء روحاني يضفي جمال البركة على عمله الذي هو طاعة وصناعة.
&

من خط شريفة آمنة ثروت سنة (1291هـ/ 1874م)


تقليد للوحة عماد الحسني
نال الإجازة عليها من أستاذه محمد دره زاده
إذا كان التلميذ يسعى لنيل الإجازة في خطي الثلث والنسخ فإن القطعة التي يختارها الأستاذ له تكون عادة على النسق المعروف في تصميم القطع الخطية، والتي تكون سطرا بخط الثلث يليه عدة سطور بخط النسخ (شكل 1). أما النص فيكون عادة أحاديث نبوية أو أدعية مأثورة أو من كلام أئمة السلف. وقد يتّفق التلميذ مع أستاذه على كتابة لوحة الحلية الشريفة أو ما تعرف بحلية السعادة، وهي اللوحة التي تحمل وصف الرسول الكريم ﷺ (برواية الإمام علي رضي الله عنه)، تكتب ضمن تصميم معين معروف عند أهل صناعة فن الخط (شكل 10). أما إذا كان التلميذ يسعى لنيل الإجازة في خط التعليق فيكون لزاما عليه التدرّب على محاكاة إحدى قطع الخطاط الفارسي مير عماد الحسني[89] (شكل 11/ أ، 11/ ب) الذي يمثّل رأس المدرسة الفارسية في خط النستعليق، وقد ظل هذا العرف سائرا بين الخطاطين العثمانيين حتى زمن السلطان سليم الثالث[90] (حكمه 1204 - 1222هـ/ 90 - 1789 ـ 8 - 1807م)، حين بدأت تظهر قطع خطية مجازة تتضمّن أشعارا بالعثمانية دون أن تكون تقليدا لإحدى أعمال عماد الحسني[91]، بل أصبحت مراحل تعليم خط النستعليق تتبع أسلوب المدرسة العثمانية، وقطعة الإجازة هي من كتابات أحد أساتذة هذه المدرسة (شكل 12).
إنّ المدّة التي يقضيها التلميذ الذي يرغب في تعلم الخط تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات إذا واظب على دروس الخط مرة في الأسبوع[92]، وقد تزيد هذه المدة أو تقل، تبعا لقدرة التلميذ على ضبط رسم الحروف في مختلف أوضاعها، وهمته في مواصلة كتابة التمارين والأمشاق المطلوبة. وقد لا يتمكن التلميذ الذي يرغب في تلقي دروس الإجازة من ملازمة أستاذه لبعد الشقة والمسافة، فيلجأ إلى تلقي التمارين وكتابة الأمشاق بالمراسلة[93].
ولما كان التلميذ ينال - على الأغلب - إجازة واحدة طوال حياته، يبذل في ذلك الجهد والوقت الكبيرين، فإنه يستحق احتفالا بهذه المناسبة، وغالبا ما كان يقام احتفال تخريج الخطّاط ومنحه الإجازة في المسجد، أو في بيت أحد محبي الخط، أو في مكان عام[94]، وأحيانا تحضر لجنة محكمة في الخط للاطلاع على كتابات التلميذ وما تلقاه من أمشاق وتمارين، ويبدي أعضاؤها ملاحظاتهم. وفي حال موافقة اللجنة على مستوى التلميذ يقوم الأستاذ بكتابة نص الإذن أو الإجازة في المكان المخصص لذلك من اللوحة مع وضع التاريخ، كما جاء في عبارة إجازة مصطفى الحلمي[95] (شكل 14) ما نصه:
«قد اتّفق الأساتذة الكاملون عند مجلس الجمعية والحاضرون على أن راقم هذه القطعة المباركة المستحسنة مستحق بالإذن والإجازة، وضعوا الإجازة والإمضاء في مجلس الدعاء، كما هي عادة الأسلاف أسبغ الله نعمه عليهم بحرمة حمعسق فأجزته معهم كما أجاز لي أستاذي بتنميق هذا التبريك والأوصاف أعني بهم مير مصطفى حلمي أفندي يسر الله له مراداته بتوفيقه الصمدي وعليه أعانه الهادي وأنا معلمه المذنب السيد علي الحمدي[96] كاتب السراي السلطاني المعروف بحافظ كلام الرحمن، فأكرمهما بالعفو والغفران لسنة[97]. 1263.[98]

إجازة بخط التعليق على أسلوب المدرسة العثمانية من خط محمد صالح رفعت نالها من أستاذه ياري زاده مصطفى عزت

بأسفلها القطعة التي تقدم بها الباحث نصّار منصور لنيل الإجازة وتظهر عليها تصويبات الأستاذ وعليها موافقته للانتقال إلى كتابة لوحة التخرّج
(تقليدًا للوحة العليا)

مصطفى حلمي من الخطاط علي الحمدى.
ويظهر عليها نص موافقة أعضاء لجنة (الجزء الأيمن)
ويقوم أعضاء اللجنة بالتصديق على الإجازة، وقد يكون تصديقا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، وأحيانا تزيد عن ذلك حتى تصل إلى ثلاثين تصديقا[99]، وفي مثل هذه الحالة يشارك اللجنة في التصديق الأساتذة الحاضرون في الاحتفال (شكل 5).
وفي نهاية حفل الإجازة ينشد أحد الحضور مقطوعة شعرية يشيد فيها بالخطّاط وكتاباته، تختتم بتأريخ حصوله على الإجازة[100]، وقد يجري توزيع بعض الهدايا على الأستاذ والتلميذ والحضور[101]، وينتهي الحفل بتقديم الحلوى أو بعض المأكولات[102].
إن عبارات منح الإجازة تتشابه في صيغها وألفاظها، ولكن ما يميّز نص إجازة الأستاذ عن غيرها من تصديقات اللجنة قوله: محمد طاهر من الخطاط أحمد كناني زاده، وصادق عليها ثلاثة عشر أستاذًا (وأنا معلمه)، لكن الأستاذ قد يحجم عن وضع هذه العبارة تواضعا، وفي هذه الحالة لا بد من الاستعانة بتراجم الخطّاطين لمعرفة الأستاذ. وفي حالة خلو الإجازة من تصاديق اللجنة فإن ذلك لا يؤثر على مستوى التلميذ أو يقلل من أهمية إجازته[103]. وهنا يكون نص الإجازة المكتوب على اللوحة هو للأستاذ وإن لم يذكر عبارة (وأنا معلمه).

محمد طاهر من الخطاط أحمد كناني زاده وصادق عليها ثلاثة عشر أستاذًا
وفي حالات نادرة يقوم أحد أعضاء اللجنة أو أحد الأساتذة الحضور بكتابة جملة الإجازة، ويذكر اسم الأستاذ في السياق، كما في إجازة درويش محمد الملقب بالفيضي[104] (ت: بعد 1233هـ/ 1817م) التي كتبها له الخطّاط البغدادي سفيان الوهبي[105] (ت: 1267هـ/ 1850م)، الذي أشار إلى أن التلميذ قد تعلّم على يد أستاذه إسماعيل أفندي المكي[106] (1168 – 1228هـ/ 54 - 1753 – 1813م) (شكل 16).
وقد يصادف أن يُتوفى الأستاذ قبل حصول التلميذ على الإجازة منه، عندها ينالها من أستاذ آخر. كما حصل مع مصطفى فريد أفندي[107] الذي تُوُفي أستاذه الخطاط إسماعيل الزهدي[108] قبل أن يجيزه (1221هـ/ 7 – 1806م)، فتوجّه إلى شقيق أستاذه الخطّاط مصطفى الراقم، الذي أجازه رغم أنه لم يدرس عنده، وصادق على إجازته اثنان من الأساتذة[109]، وكان ذلك في سنة (1222هـ/ 8 - 1807م).
ومن الجدير بالذكر أن التلميذ الذي يحصل على لوحة التخرّج بعد موافقة أستاذه عليها لا يحق له التوقيع على هذه اللوحة. وإنما تعد هذه اللوحة هي الإذن الذي يخوله بوضع اسمه أو توقيعه على أعماله التي تلي لوحة الإجازة. وحتى لو تكرّر أن حصل التلميذ على أكثر من إجازة، فإن الإذن الذي ناله بالإجازة الأولى يخوله حق التوقيع على أية لوحة كتبها باستثناء لوحة الإجازة وإن تكرّرت عدة مرات.
&
إجازات الخطاطات

إجازة درويش محمد، نالها من أستاذه اسماعيل المكي
وكتب نص الإجازة الخطاط سفيان الوهبي
لم يكن تعلّم الخط أو تعليمه مقتصرا على الذكور دون الإناث. فقد كان للمرأة حضورها في هذا الفن منذ صدر الإسلام. يذكر البلاذري[110] (ت: 279هـ/ 892م) في «فتوح البلدان» أسماء العديد من النساء اللواتي كن يكتبن في صدر الإسلام. من ذلك أن الرسول ﷺ قال للشفاء بنت عبد الله العدوية (ت: 20هـ/ 640م)[111]: «ألا تعلمين حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة». ومنهن: أم كلثوم بنت عقبة (ت: 41هـ/ 660م)[112]، وحفصة بنت عمر (ت: 41هـ/ 661م)[113] وغيرهن[114]. ومما يشار إليه في هذا الباب من دور النساء في تعليم الخط ما ذكره الإمام العلامة ابن حزم[115] (384 – 456هـ/ 96 – 995 – 1063م) أنه تعلّم الكتابة والخط على أيدي جوارٍ قائلا: «وهن علمنني القرآن، وروينني كثيرا من الأشعار، ودربنني على الخط»[116].
وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية[117] أسماء العديد من النساء اللواتي جودن الكتابة وعرفن بحسن الخط وأخذن قواعده عن أشهر الخطاطين، مثل الكاتبة البغدادية فاطمة بنت الحسن بن الأقرع[118] (ت: 480هـ/ 88 – 1087م) وشهدة بنت أبي نصر أحمد الإبري (ت: 574هـ/ 79 - 1178م) التي تعلمت على محمد بن عبد الملك الذي أخذ الخط عن ابن البواب البغدادي، وتعتبر شهدة إحدى حلقات سلسلة الخط في السند المصري[119].
ومن الخطاطات اللواتي وصلت إلينا إجازاتهن في الخط، حليمة بنت محمد صادق من أستاذها الخطاط العثماني محمد راسم[120] (ت: 1169هـ/ 1755م) وهي دون سن البلوغ، وكتب لها إجازة رائعة فريدة، هذا نصّها:
«نمقت نحلة وعطية من كريم مبين، وصدقت بكلمات ربها وكانت من القانتين، زهيراء زمانها، وحميراء أوانها، ذات اثنتي عشرة سنة، تلك القطعة المليحة سمية السعدية، أعني حليمة ابنة من أنبته الله نباتا حسنا فتقبلها ربها، وزيّنه بها سرا وعلنا، فلا غرو للنسوة اللاتي قطعن أقلامهن وكتبن، وللنساء نصيب مما اكتسبن، غطاها الستار بجلابيب القانتات العابدات السائحات، ما تليت بالعشي والإبكار في الكتاب الأكرم، إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، قره وحرره العبد الآثم كاتب السراي الخاصة محمد راسم عفا العفو عنه بحبيبه أبي القاسم، في السنة التاسعة والستين بعد المائة الألف[121] من هجرة من عليه وعلى آله الصلوة والسلام ألفا بعد ألف»[122].
ونذكر أيضا من الخطّاطات الشهيرات أسماء عبرت[123] (1194 ـ؟هـ/ 1780 - ؟م) التي تتلمذت على الخطّاط محمود جلال الدين[124] (ت: 1245هـ/ 1829 - 1830م)، وحصلت منه على الإجازة، وكتبت وهي في الخامسة عشرة من عمرها حلية نالت بها إعجاب الجميع، وتزوّجت بأستاذها[125]. ومن النماذج الرائعة على إجازات الخطاطات إجازة نالتها شريفة آمنة ثروت خانم[126] على كتابة لوحة الحلية الشريفة سنة (1291هـ/ 1874م) (شكل 10).
عبارة الإجازة، أو الإذن بالكتبة
إن عبارة الإجازة التي يكتبها الأستاذ لتلميذه والتي بها يخوله حق وضع اسمه وإمضائه على أعماله، كما يخوله حق التدريس والتعليم، لا بد أن تتضمّن أربعة أمور أساسية، هي:
- لفظ الإذن أو الإجازة، كقوله: (أجزت (أذنت) بوضع الكتبة...).
- اسم التلميذ المجاز.
- اسم المجيز وهو الأستاذ.
ومثال ذلك عبارة إجازة الخطّاط مصطفى راقم من أستاذه وشقيقه الخطاط إسماعيل الزهدي (شكل 17) التي نصّها:
أذنت بوضع الكتبة لنامق هذه القطعة المرغوبة مصطفى راقم العريف بحافظ القرآن وأنا
(1) (2)
الفقير إسماعيل الزهدي غفر الله لهما آمين سنة 1183[127]
(3) (4)
وتأتي عبارة المنح بصيّغ وألفاظ مختلفة لكنها تفيد في مجملها المعنى نفسه في إجازة مصطفى راقم السابقة، ومثال هذه الصيغ ما ورد في مختلف قطع ولوحات الإجازة المتوافرة للدراسة:
- «أذنت بوضع الكتبة لكاتب هذه القطعة... »
- «.. فأجزته أن يوسم كتاباته وسائر وآثاره برسم اسمه ووضعه كتبه تحت ما كتبه...»
- «أجزت لراقم هذه القطعة المرغوبة أن يكتب اسمه تحت ما يكتبه...»
- «أذنت بتحبير الكتبة تحت ما كتبه...»
- «أذنت بتحرير اسمه تحت كتاباته...»

إجازة مصطفى راقم من أخيه الخطاط اسماعيل زهدي
- «محرّر هذه القطعة قد استحق الإذن بلطف المقال...»
- «لما كان كاتب هذه القطعة المباركة المرغوبة عارفا لقواعد جوهر الحروف ورسوم الكلمات فأجزته بإبراز اسمه تحت تنميقاته التي كتبها...»
وما إلى ذلك من عبارات المنح التي قد تتفاوت في ألفاظها إلا أن مضمونها واحد.
ويستهل الأستاذ غالبا عبارة الإجازة بحمد الله والصلوة على الرسول الكريم، وعادة ما يثني على كتابة التلميذ بعبارات مثل:
- «... لنامق هذه القطعة المباركة المرغوبة...»
- «... لكاتب هذه الوثيقة الشريفة...»
- «... لنامق هذه القطعة الميمونة المستحسنة اللطيفة...»
كما يشيد بالتلميذ وكفاءته واستعداده للكتابة، ويدعو له بالخير وطول العمر وزيادة العلم والمعرفة، وإلى غير ذلك من عبارات الدعاء والثناء.
وقد تطول عبارات الثناء والدعاء والإشادة بالتلميذ، وعلى الأخص إذا كان التلميذ سلطانا كما في الإجازة التي نالها السلطان العثماني عبد المجيد خان[128] (1238 - 1277هـ/ 25 آذار 1823م - 1861م) من أستاذه الخطاط طاهر أفندي[129] (ت: 1262هـ/ 1846م) بخطي الثلث والنسخ (شكل 18)، وهذا نص الإجازة:
«حمدا لمن كتب اللوح بالقلم وصلاة على من هو سيد الخلق والأمم وعلى آله ذوي العرفان والكرم وبعد، فلما استأذن مولانا دستور الأعظم والخاقان المعظم رافع رايات العدل والإحسان وقامع الظلم والعدوان مالك الممالك الإسلامية ووارث سلطنة العثمانية ممهد قواعد الملة الربانية مؤسس مباني الدولة السلطانية خادم الحرمين الشريفين، ألا وهو السلطان ابن السلطان عبد المجيد خان، اللهم كما أيّدته لإعلاء كلمتك فأيِّده، وكما نورت خلده لنظم مصالح خلقك فخلده، آمين؛ فأجزته امتثالا لإرادته العالية لسنة 1259هـ[130].

إجازة السلطان عبد المجيد خان من أستاذه الخطاط طاهر أفندي
ولا تقتصر عبارة الإجازة على ما تقدم فحسب، فقد تتضمن أحيانا معلومات قيِّمة تفيد بمعرفة وظيفة الأستاذ، ووظيفة التلميذ، ومكان منح الإجازة، وأحيانا سند الأستاذ في الخط، أو صلة القربى بين الأستاذ والتلميذ، وما إلى غير ذلك من معلومات مهمة في معرفة الخطاطين وأحوالهم.
ما بعد الإجازة
إن حصول التلميذ على الإجازة لا يعني وصوله إلى درجة الإتقان، وإنما هي أول خطوة نحو ذلك. لذا على التلميذ بعد تخرجه ونيله الإجازة أن يداوم على زيارة أستاذه من حين لآخر، لزيادة معرفته، ولطلب النصيحة والتوجيه. وأن يظل يعرض أعماله الخطية عليه، وتصليحها إذا تطلب الأمر، فالخطاط الجيد هو الذي يبقى تلميذا، فتبقى لديه الرغبة الدائمة في التعلّم، ويظل صاحب إنتاج متجدد يتقدم باستمرار، ولا يقف عند مرحلة معينة. والتلميذ بنيله الإجازة يكون قد التحق بسند الخط الذي يمتد ويتفرع من اتجاهه، فهو حامل وناقل، مستلم ومؤد. إن الحصول على الإجازة مسؤولية ضخمة تستوجب على التلميذ السعي لتطويل السلسلة بالتعليم، وهذا من صفات التلميذ البار بأستاذه وأسلافه، يحرص على أن يمتدّ نسبهم الخطي بسببه ولا ينقطع، بأمانة تحفظ لهذا الفن تقاليده وقواعده وأصوله التي تُبقي له مكانته العالية.
الخطوط التي تمنح فيها الإجازة
كانت الإجازة عادة تمنح في الأقلام الستة وهي: المحقق، والريحان، والثلث، والنسخ، والتوقيع، والرقاع (شكل 19)، وقد جاءت الإشارة إلى ذلك صريحة في نص إجازة حسين بن ياسين الكاتب السالفة الذكر[131]. وكثيرا ما تذكر تراجم الخطاطين أن الخطاط يكون قد تعلم الأقلام الستة عند أستاذه، وقد ظلّ هذا العرف جاريا حتى في زمن الدولة العثمانية، ويذكر الزبيدي في حكمة الإشراق العديد من الخطاطين الذين تعلّموا الأقلام الستة ومهروا فيها[132]. إلا أن ميل الخطاطين العثمانيين نحو الثلث والنسخ، اقتداء بالشيخ حمد الله الأماسي[133] (833 - 926هـ/ 1429 - 1520م) وابتعادهم تدريجيا عن الأقلام الأربعة الأخرى، جعل السيطرة التامة تكون لهذين الخطين في مختلف الأغراض الكتابية، سواء المخطوطات وعلى رأسها نسخ المصحف الشريف الذي صار يُكتب بخط النسخ، أو العمائر التي سيطر عليها خط الثلث الجلي بوضوح. مما قصر عليهم الخط على هذين الخطين بشكل أساسي، أما الأربعة الأخرى فكانت تأتي لاحقة، وليست أساسية، ولم أصادف - رغم اطلاعي على الكثير من نماذج لوحات الإجازة - أنموذجا أرى فيه إذنا بالكتبة لخط من الخطوط الأربعة الأخرى. فصار الإذن بالكتبة في زمن الدولة العثمانية مصطلحاً يُفهم منه الإجازة بخطي الثلث والنسخ على الأغلب، أو بأحدهما نادرا.

الأقلام الستة
بخط الباحث نصار منصور
أما الخط الثالث الذي كانت تُمنح فيه الإجازة فهو خط التعليق، وهو خط لا ينتمي لعائلة الأقلام الستة، وإن كان مولدا من إحداها وهو خط النسخ. وعادة ما تعطى الإجازة فيه منفردا، لأن التلميذ يتلقى تمارينه مستقلا لما لحروفه من الخصوصية في رسمها وميزانها وقواعد اتصالاتها، وقد جرت العادة أن دروس التعليق يعطيها أستاذ غير أستاذ الثلث والنسخ. والقطعة التي يعدها التلميذ للإجازة بخط التعليق تكون عبارة عن رباعية من الشعر الفارسي أو التركي تكتب بسطور مائلة من الأسفل إلى الأعلى نحو اليمين (شكل 11ب) أو بسطور مستوية أفقية (شكل 20).
خط الإجازة
لقد جرت العادة أن يكون الخط الذي يكتب به الأستاذ الإذن لتلميذه على لوحة الإجازة هو خط الرقاع، وهو أحد الأقلام الستة (أو السبعة) المشهورة. وقد اتّجه الكتّاب إلى استخدام خطي الرقاع والتواقيع[134] منذ نشأتهما في توقيعات الخلفاء والوزراء على الكتب الرسمية، وفي كتابة خواتيم المصاحف، وقيود الفراغ، وغيرها من الأغراض المتشابهة. ويذكر القلقشندي[135] (ت: 821هـ/ 1418م) أنه إذا تأهّل أهل العلم للتدريس والفتيا أن يأذن له شيخه في أن يدرّس ويفتي، جرت العادة أن يستخدم لكتابة الإذن أو الإجازة قلم الرقاع[136]. وقد غلب استخدام خط الرقاع في كتابة إجازات الخطّاطين، حتى صار يُعرف في فترة متأخّرة من زمن الدولة العثمانية باسم (خط الإجازة)[137] (شكل 21).
&

إجازة بخط التعليق
ياري زادة من الخطاط عثمان الإويسي

أنموذج لخط الرقاع
(خط الإجازة)
حاضر الإجازة
لم يتوقّف تقليد منح الإجازة في فن الخط العربي حتى يومنا الحاضر، فقد حافظ الخطاطون عليه، يمنحونه لتلاميذهم، محافظين على سند الخط وأصوله وتقاليده العريقة. لقد ظلّ منح الإجازات ملازما لنظام تعليم فن الخط، وتعتبر فترة الدولة العثمانية الأكثر محافظة على هذا النظام التعليمي الإسلامي الذي لم ينقطع رغم إلغاء اللغة العربية واستبدال حروفها بالحروف اللاتينية سنة (1347هـ/ 1931م)، وإغلاق مدرسة الخطّاطين التي افتتحت في إسطنبول سنة (1332هـ/ 1914م) واستبدالها بمدرسة لتعليم الخط عُرفت باسم (مكتب الصنائع الشرقية) حوالي سنة (1350هـ/ 1931م)، ثم استبدالها في سنة (1355هـ/ 1936م) (بأكاديمي الصنايع النفيسة) وهي مدرسة لتعليم الفنون الإسلامية كالخط، والتذهيب، والإبرو (الورق المجزع)، والتجليد[138]. فقد واصل الخطاطون منح الإجازات التقليدية في تركيا من أمثال: نجم الدين أوقياي[139] (1300 - 1396هـ/ 1883 - 1967م) وحامد الآمدي[140] (1309 ـ 1402هـ/ 1891 - 1982م) الذي يعد بحق من أبرز الأساتذة الذين حرصوا على نشر تقليد الإجازة داخل تركيا وخارجها. وقد واصل تلامذته المجازون منح الإجازات محافظين على هذا التقليد، وعلى رأسهم الخطّاط الأستاذ حسن ﭽلبي الذي أجاز حوالي ثلاثين تلميذا من داخل تركيا وخارجها بدعم وتشجيع موصولين من مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في إسطنبول الذي يقدم كل الجهود الممكنة للحفاظ على هذا العرف وتعزيزه ونشره بين طبقات الخطاطين في مختلف أنحاء العالم. وعادة ما يقام حفل تسليم الإجازات في مقر أمانة اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي الكائن في إسطنبول بين فترة وأخرى، يحضره جمهور كبير من الخطاطين والفنانين والمهتمين وعشاق في الخط العربي من داخل تركيا وخارجها.
أما بغداد عاصمة فن الخط العربي لأكثر من خمسة قرون، ومنجبة ثلاثة من أقطاب فن الخط: ابن مقلة، وابن البواب، وياقوت المستعصمي، فيتّصل سند الخط فيها بالخطاط هاشم محمد البغدادي[141] (1393 - 1335هـ/ 1973 - 1917م) الذي نال الإجازة من أستاذه ملا علي الفضلي[142] سنة (1363هـ/ 1944م) ثم أتبعها بإجازتين نالهما خلال زيارته إلى مصر سنة (1364هـ/ 1944م): إحداهما من الخطاط المصري سيد إبراهيم[143] (1315 - 1413هـ/ 1897 - 1994م)، والأخرى من الخطاط الدمشقي نزيل مصر محمد حسني[144] (ت: 1391هـ/ 1971م)، ونال إجازته الرابعة من الخطاط العثماني حامد الآمدي سنة (1370هـ/ 51 - 1950م)[145]. فيكون بذلك قد اتّصل بالسند البغدادي والسند الشامي والسند المصري والسند العثماني، وهذا أمر قلما يناله خطاط. وهاشم بدوره لم يمنح الإجازة إلا لتلميذ واحد من تلاميذه هو عبد الغني العاني[146] سنة (1387هـ/ 1968م) الذي لم يعرف أنه أجاز أحدا. كما نال الإجازة في بغداد من جهة السند العثماني خالد حسين[147] من أستاذه الخطاط ماجد الزهدي[148] الذي دعي رسميا إلى بغداد سنة (1375هـ/ 1955م) لتدريس فن الخط في معهد الفنون الجميلة لمدة أربعة أعوام[149]، إلا أن خالد حسين لم يعرف عنه أنه أجاز طلابا له. وقد وفد العديد من الخطاطين العراقيين على الخطاط العثماني حامد الآمدي يعرضون عليه خطوطهم رغبة في كتابة الإجازة لهم عليها. فكان يجيز بعضهم ويكتب الاستحسانات للبعض الآخر. ومن الذين منح لهم الإجازات: محمد صالح الشيخعلي الموصلي[150]، ويوسف ذنون الموصلي[151]، ومهدي الجبوري[152]، وغيرهم.
أما في الشام فقد اتصل سند الخط من جهة السند العثماني عن طريق الخطاط يوسف رسا[153] (1261 - 1333هـ/ 1845 - 1915م) الذي كلف بكتابة خطوط الجامع الأموي من قبل السلطان عبد الحميد الثاني[154] (حكمه 1293 - 1327هـ/ 1876 - 1909م)، أثناء إقامته فيها مدرسا للخط، وقد أجاز كل من: يحيى الزيناتي[155] سنة (1309هـ/ 1891م)، والشيخ محمد علي الحكيم[156] سنة (1314هـ/ 97 - 1896م)، وممدوح الشريف[157] سنة (1320هـ/ 1902م)[158]. غير أن المصادر التي تتكلّم عن واقع الخط في الشام في العصر الحديث لم تنقل أن أحدا من الخطّاطين السابقين قد أجازوا تلامذة لهم بالكتبة. وقد استمر تحصيل الخط في الشام عن طريق التدرب على أيدي الخطّاطين المعروفين من غير حرص على تحصيل الإجازة بشكلها التقليدي الموروث.
وفي مصر فقد كان للوالي محمد علي باشا[159] (حكمه: 1220 ـ 1266هـ/ 1805ـ 1849م) دور كبير في تعليم الخط في المدارس، حيث صار يعين لذلك معلمين قدم أكثرهم من ربوع الدولة العثمانية، وكان من أبرزهم الشيخ الخطّاط عبد العزيز الرفاعي[160] (1882 - 1335هـ/ 1896ـ 1934م) الذي دعاه الملك أحمد فؤاد[161] (حكمه 1336 - 1355هـ/ 1917 - 1936م) سنة (1341هـ/ 1922م) ليكتب له مصحفا، فكتبه وذهبه وأجاد فيه. فشجعه الملك على تأسيس مدرسة لتعليم الخط، فأسّس مدرسة تحسين الخطوط الملكية في القاهرة سنة (1342هـ/ 1922م)، فتوافد الطلاب على المدرسة لتعلّم فنّ الخطّ والتّذهيب[162]. وصارت تمنح شهادات رسمية بدرجة دبلوم، وافتُتح لها فرع في الإسكندرية، مما كان سببا في الميل عن الإجازات التقليدية.
أما في المغرب العربي فقد ظلّ الخط الكوفي مسيطرًا في كتاباتهم طيلة خمسة القرون الأولى للهجرة، وبالرغم من تحوّل حروفه إلى الليونة، إلا أن سمة اليبوسة ظلت ظاهرة في خطوط المغاربة، وبقي اهتمام خطاطيهم مُنصبّا على تجويد المصحف الشريف والعناية به خطًا وتجليدًا وتزويقًا. ولم يعرف تقليد الإجازة عندهم كما كان معروفا ومعتنى به في المشرق العربي. فخطوطهم ليست لها قواعد هندسية ضابطة وموازين محدّدة تحكم أشكال الحروف ورسومها كما في الخطوط المشرقية.
ومن الحق أن نذكر أن لجهود أستاذنا الخطاط حسن ﭽلبي في أن يصل سند الإجازة حيث انقطع، وينشره حيث لم يعرف. فقد أجاز في تركيا، وأمريكا الشمالية، وشمال إفريقيا، والأردن، والشام، واليابان، وغيرها من البلاد، مواصلا ما قام به الكثير من الخطاطين العثمانيين في نشر فن الخط وتعليمه، يتركون آثارهم الخطية في كتابة المصاحف والمخطوطات، والألواح الخطية، وعلى المساجد، والعمائر المختلفة، والتحف الفنية المتنوعة. وما من خطاط إلا وكتابات الخطاطين العثمانيين له مثال، يحتذي بها، ويتعلم منها، ويمشق عليها. والآن صار الخطاطون وطلاب فن الخط وعشاقه يشدون الرحال إلى إسطنبول التي لا تزال تحتضن أكابر الخطاطين، يلتقون بهم، ويشاهدون روائعهم، يعرضون كتاباتهم عليهم، ويتعلمون على أيديهم، وينالون الإجازات منهم، يحملونها علما وفنا متوارثا إلى بلادهم أينما كانت، يؤسسون فيها هذا العرف أو يعيدون إحياءه، محافظين على فن الخط العربي، ملتحقين بسلسلته ومتصلين بسنده العريق.
[1] سيتّم تفصيلها لاحقًا في تعريف الإجازة ونشأتها.
[2] العزاوي، عباس، نصوص في إجازات الخطاطين، مجلة المورد، م1، العددان الثالث والرابع، بغداد، 1972م، ص180 - 186.
[3] هو أبو الدر جمال الدين ياقوت، المستعصمي الرومي الكاتب، اشتراه الخليفة العباسي المستعصم بالله وإليه ينسب. عاش في بغداد، أخذ الخط عن الشيخ الموسيقى صفي الدين الأرموي، ت 693هـ/ 1292م. برع في الشعر والأدب والخط، ضبط الخط العربي. عمل خازنا بدار الكتب في المستنصرية. أخذ الخط عنه خلق كثير، فانتشرت طريقته في الآفاق وعرفت باسمه حتى قيل خط ياقوتي. ابن الفوطي، كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد الشيباني الحنبلي، ت: 723هـ/ 1323م، تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، تحقيق: مصطفى جواد، دمشق، المطبعة الهاشمية، 1962م، ج4، ق3، ص129. الذهبي، شمس الدين أحمد بن محمد بن عثمان، ت: 748هـ/ 1342م، العبر في أخبار من غبر، الكويت، سلسلة التراث العربي، 1960م، ج5، ص390. وانظر أيضا: ابن كثير، أبو الفداء
[4]= اسماعيل بن عمر الدمشقي، ت: 774هـ/ 1372م، البداية والنهاية في التاريخ، القاهرة، مطبعة السعادة 1351هـ، ج14، ص6.
[5] هو أبو الحسن علي بن هلال بن عبد العزيز المشهور بابن البواب، لا تُعرف سنة ولادته. إمام الخطاطين في عصره، قرأ القرآن وتفقّه في علوم العربية، اشتغل في أول أمره مزوقا للكتب والدور، ثم اشتغل بالخط فأخذه محمد بن أسد، ت: 410هـ/ 1019م، حتى بلغ فيه شأوا لم يبلغه أحد غيره، هذب طريقة ابني مقلة الوزير أبو علي، ت: 328هـ/ 939م، وأخيه أبي عبد الله، ت: 338هـ/ 949م. انتهت إليه رئاسة فن الخط في عصره. عمل في خزانة بهاء الدولة ابن عضد الدولة، ت: 393هـ/ 1002م، في شيراز، كما وعظ بجامع المنصور ببغداد، له قصيدة رائية مشهورة في الخط. الحموي، ياقوت بن عبد الله الرومي، ت: 626هـ/ 1228م، معجم الأدباء، إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، القاهرة، مطبوعات دار المأمون، 1936م، ج 15، ص120. ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد الشيباني الجزري، ت: 630هـ/ 1232م، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385هـ/ 1965م، ج9، ص 324. وانظر أيضا: ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد، ت: 681هـ/ 1282م، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، مطبعة النهضة المصرية، 1949م، ج3، ص 28.
[6] العزاوي، عباس، المرجع السابق، 185 - 186.
[7] سيمر ذكرها لاحقا عند الكلام عن تعليم الخط.
[8] المصرف، ناجي زين الدين، منصور الخط العربي، الطبعة الثانية، منشورات مكتبة النهضة، بغداد، 1974م، هامش ص379. سيرين، محيي الدين، صنعتنا الخطية (تاريخها - لوازمها وأدواتها ـ نماذجها)، باللغة التركية الحديثة، ترجمه إلى العربية مصطفى حمزة، دار التقدم، دمشق، 1414هـ/ 1993م، ص174. درمان، مصطفى أوغور، فن الخط، تاريخه ونماذج من روائعه على مر العصور، باللغة التركية الحديثة، ترجمه إلى العربية صالح سعداوي، منشورات مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، الطبعة الأولى، إسطنبول، 1411هـ/ 1991م، ص3، وغيرها.
[9] الكردي، محمد طاهر، الخط العربي تاريخه وآدابه، الطبعة الثانية، منشورات الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، 1982م، ص385. مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الخط العربي من خلال المخطوطات، الرياض، شركة الطباعة العربية السعودية، 1406هـ، ص178.
Schimmel, Annemarie,Calligraphy and Islamic Culture ,I.B.Tauris, london 1990, pp., 36 – 44
[10] سليمان سعد الدين بن أمن الله عبد الرحمن بن محمد مستقيم الرومي، الأديب الحنفي الصوفي الشهير بمستقيم زاده، ولد سنة 1131هـ/ 1718م وتوفي سنة 1202هـ/ 1787م. (الباباني، إسماعيل باشا بن محمد أمين البغدادي، هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، طبع وكالة المعارف، إسطنبول، 1951م، 1/ 405 - 406).
[11] يعتبر من أهم الكتب العربية الجامعة لنماذج الخطوط المختلفة على مر العصور، نشره المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1968م.
[12] خطاط ومؤرخ ايراني، كان حيا سنة 1997م، كتابه: أطلس خط بالفارسية، انتشارات أرغون، أصفهان، ترجمه إلى العربية أحمد التونجي، ونشرته دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر تحت عنوان «أطلس الخط والخطوط»، الطبعة الثانية، دمشق، 2002م.
[13] الصايغ، عبد الرحمان يوسف، تحفة أولي الألباب في صناعة الخط والكتاب، تحقيق: هلال ناجي، الطبعة الثانية، نشر دار بو سلامة، تونس، 1981م.
[14] عبد الرحمن بن علي الشيخ زين الدين بن الصائغ توفي سنة 845هـ/ 1441م، كتاب الخط المنسوب، ولد بالقاهرة، وتعلّم خط النسخ من نور الدين الوسيمي، وسلك طريقة ابن العفيف، ت: 736هـ/ 1335م، ففاق أهل زمانه بالخط. نسخ المصاحف ودرس الخط. العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر (ت: 852هـ/ 1449م)، إنباء الغمر بأبناء العمر، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986م، ج9، ص177.
[15] بحث ألقي بالتركية الحديثة، ضمن بحوث المؤتمر الثامن للتاريخ التركي في أنقرة، سنة 1970م.
VIII Turk Tarih Kongresi , Ankara, 20 - 25 EyLUL, 1970, Sunulan Bildirler,II CILT , Turk Tarih Kurumu Basimevi – Ankara , 1973.
ترجمه لي إلى العربية الزميل إحسان تركماني.
[16] هو أحمد بن علي بن محمد الشهاب أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن حجر، ولد بمصر سنة 773هـ/ 1371م، ونشأ بها. إمام من الأئمة في الفقه والحديث واللغة والأدب والتاريخ. تولى القضاء بالقاهرة لمدة أحدى وعشرين سنة (ت: 852هـ/ 1449م). السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، مكتبة القدسي، القاهرة، 1354، ج2، ص36 - 40.
[17] العسقلاني، المصدر نفسه، ج9، ص177.
[18] أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي الأصل القاهري المولد الشافعي المذهب. ولد سنة 831هـ/ 1427م. برع في الفقه والعربية والقراءات والحديث والتاريخ وشارك في الفرائض والحساب والتفسير وأصول الفقه وغيرها من العلوم. توفي بالمدينة المنورة سنة 902هـ/ 1496م - 1497م. أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي، ت: 1089هـ/ 1678م. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، مكتبة القدسي، القاهرة، 1451م، ج 8، ص15 - 17.
[19] السخاوي، المصدر نفسه، ج4، ص160، ر ت 419.
[20] أبو الفيض، محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى، ولد سنة 1145هـ/ 1732م. الفقيه المحدث اللغوي، الناظم الناثر، علامة باللغة والحديث. له معرفة ومشاركة في مختلف العلوم. رحلة نسابة، له الكثير من المصنفات والشروحات، من أبرزها: تاج العروس من جواهر القاموس، توفي بالطاعون ودفن بالقاهرة. انظر ترجمته المستفيضة عند عبد الرحمن بن حسن الجبرتي، عجائب الآثار في التراجم والآثار، تحقيق عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، 1998م، ج 2، ص303 – 321.
[21] الزبيدي، حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق، تحقيق: عبد السلام هارون، سلسلة نوادر المخطوطات، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، دار الجليل، بيروت 1991م، ص104.
[22] مستقيم زاده، تحفة خطاطين، بالتركية العثمانية، نشر: ابن الأمين محمود كمال بك، تورك تاريخ انجمن كلياتي، دولت مطبعة سي، إسطنبول، 1928م، ص253، ساعدني في ترجمة النصوص المطلوبة منه إلى العربية الزميل إحسان تركماني.
[23] حسين بن ياسين بن محمد الكاتب، لمحة المختطف في صناعة الخط الصلف، تحقيق: هيا هيا الدوسري، نشر: مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، إدارة التأليف والترجمة والنشر، سلسلة التراث العلمي العربي، الطبعة الأولى، الكويت، 1992م، ص78 – 79.
[24] هو حسين بن ياسين بن محمد الكاتب (كان حيا 780هـ/ 1378م) فرغ من مخطوطته لمحة المختطف في صناعة الخط الصلف سنة 780هـ. انظر: البغدادي، إيضاح المكنون، ج 2: 409، وانظر: عمر رضا كحالة، معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1957م، ج 4، 67.
[25] الزيادة بين معقوفتين [ ] من عندي.
[26] الشيخ عماد الدين إسماعيل بن عبد الله أحد الأفراد في الخط المنسوب المعروف بابن الزمكحل كان رئيسًا في كتابة المنسوب، كان يكتب سورة الإخلاص على حبة أرز كتابة بينة تقرأ بتمامها لا ينطمس منها حرف واحد وكان له بدائع في فن الكتابة، كتب عدة مصاحف إلى أن مات سنة 788هـ/ 1386م، ابن حجر العسقلاني، المصدر نفسه، ج2، ص231 - 232.
[27] كان حيا سنة 775هـ، لم أعثر على ترجمته كاملةً.
[28] هي: المحقق، والريحان، والثلث، والنسخ، والرقاع، والتواقيع، والمؤنق. انظر:حسين بن ياسين، المصدر السابق، ص45.
[29] هو شمس الدين بن أبي رقيبة محتسب الفسطاط، إمام الخط في عصره وشيخ الزفتاوي، عاش في القرن الثامن الهجري، وهو من الذين عاصرهم القلقشندي وذكره. انظر: أحمد بن علي القلقشندي (ت: 821هـ/ 1418م)، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، شرح وتعليق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1407هـ/ 1987م، ج3، ص20. كما ذكره ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تقديم وتحقيق محمد سيد جاد الحق، دار الحديثة، القاهرة، ج3، ص210.
[30] عماد الدين بن العفيف الكاتب، ت: 736هـ/ 1335م. من أئمة الخط، أخذ الخط عن والده ذكر ذلك القلقشندي، المصدر السابق، ج3، ص19، وقال عنه: يقال: إنه كان كابن البوّاب في زمانه. نقل عنه
[31]= العديد من الآراء في الخط والقلم في أكثر من موقع من الجزء الثالث من الكتاب، منها: ص 41، 42، 47، 49. كما ذكره ابن الصايغ في تحفة أولي الألباب، ص64/ وأيضا الزبيدي في حكمة الإشراق وقال عنه هو إمام النحاة والكتاب في زمانه، ص103.
[32] عفيف الدين محمد الحلبي الكاتب، والد عماد الدين بن العفيف، ذكره القلقشندي، المصدر نفسه ج3، ص19، كما ذكره الزبيدي في الحكمة ولقبه بالشيرازي، ص103، لم أعثر على تاريخ ولادته أو وفاته، ويرجح هلال ناجي أن يكون من رجال القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي.انظر: ناجي هلال، مقدمة تحقيق العناية الربانية في الطريقة الشعبانية، لمصنفها: شعبان بن محمد الآثاري القرشي المتوفي سنة 828هـ/ 1424م، مجلة المورد، بغداد، 1979م، ص221 – 284، ص282 – 283.
[33] ولي الدين علي بن الزنكي المشهور بالولي العجمي، من الكتّاب المشهود لهم بالنبوغ، ذكره ابن حجر العسقلاني في الدرر، ج3، ص213. والصفدي، صلاح الدين خليل ابن ايبك ت: 764هـ/ 1362م، الوافي بالوفيات، قام على تحقيق أجزائه المطبوعة مجموعة من المحققين، باعتناء رمزي البعلبكي، دار نشر فرانز شتاينر بفسبادن، ج 22، 1404هـ/ 1983م، ص290 – 292.
[34] أمين الدين أبو الدر ياقوت بن عبد الله الموصلي، المعروف بالملكي، نسبة إلى السلطان ملكشاه، نزل بالموصل كتب الكثير وانتشر خطه بالآفاق، ت: 618هـ/ 1221م، ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج6، ص119.
[35] الشيخة المحدثة الكاتبة زينب الملقبة بشهدة بنت الإبري، ت: 574هـ/ 1118، عالمة وراوية للحديث، كتبت الخط المنسوب على طريقة ابن البواب. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 454. الذهبي، المصدر نفسه، ج4، ص220.
[36] محمد بن عبد الملك، لم أعثر على ترجمته. ذكره القلقشندي، المصدر نفسه، ج 3، ص19.
[37] علي بن هلال المعروف بإبن البواب البغدادي، مرت ترجمته.
[38] محمد بن أسد بن علي بن سعيد البزاز الكاتب المقرئ البغدادي، من كبار الكتاب والقراء الموجودين، صاحب الخط البديع المنسوب، كان تقة صدوقا، توفي في بغداد سنة 410هـ/ 1019م، الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، ت: 463هـ/ 1070م، تاريخ بغداد مدينة السلام، القاهرة، مطبعة السعادة، 1931م، ج 2، ص83. ابن الأثير، المصدر نفسه، ج 9، ص312.
[39] أبو الحسين محمد بن علي السمسماني، أحد النحاة المشهورين بالأدب واللغة، ت: 415هـ/ 1023 م؛ الخطيب البغدادي، المصدر نفسه، ج2، ص158.
[40] الوزير أبو علي محمد بن علي بن مقلة، ولد ببغداد سنة 272هـ/ 885م، أخذ اللغة والأدب والخط عن أعلامها حتى انتهت إليه جودة الخط وتحريره، واضع قاعدة الخط المنسوب، يضرب المثل في حسن خطه، تولى الوزارة ثلاث مرات، مات في بغداد بعد انتكاسات حصلت له أدت إلى قطع يده سنة 328هـ/ 940م؛ انظر: ابن النديم، محمد بن إسحق، ت: 385هـ/ 995م، الفهرست، تعليق: الشيخ إبراهيم رمضان، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، 1415هـ/ 1994م، ص20. الجهشياري، محمد بن عبدوس بن عبد الله، ت: 331هـ/ 942م، الوزراء والكتاب، تحقيق: مصطفى السقا ورفاقه، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1938م، ص45.الذهبي، المصدر نفسه، ج 2، ص11. الحموي، المصدر نفسه، ج9، ص280.
[41] يعتبر هذا سند الخط المصري، وقد ورد في: القلقشندي، المصدر السابق، ج3، ص13 – 14. السخاوي، المصدر نفسه، ج4، ص161. ناصف، حفني، تاريخ الأدب أو حياة اللغة العربية، الكاتب الأول، الطبعة الثانية، مطبعة جامعة القاهرة، 1958م، ص106.
[42] كما وردت في الأصل، والصواب: (سنة إحدى وثمانين وسبعمائة)/ أيار 1379م.
[43] حسين بن ياسين، المصدر السابق، ص78 – 79.
[44] هو أبو سعيد زين الدين بن محمد بن داود بن علي الآثاري القرشي (ت: 828هـ/ 1424م)، الموصلي أصلا ومولدا، المصري دارا ومدفنا، ولد على الأرجح سنة 765هـ/ 1363م، كتب ونظم في شتى فنون المعرفة، أخذ الخط المنسوب عن شمس الدين الزفتاوي، حتى نال منه الإجازة، تبوأ مناصب منها كان نقيبا للحاكم بمصر؛ السخاوي، المصدر السابق، ج3، ص18.
[45] هو شمس الدين محمد بن علي الزفتاوي المكتب بالفسطاط، شيخ القلقشندي وشيخ الآثاري معا، ولد سنة 750هـ/ 1349م، أخذ الخط عن شمس الدين بن أبي رقيبة. كتب عليه الحافظ ابن حجر، كما استفاد منه ابن الصايغ في طريقته في الخط. انظر: ابن حجر العسقلاني، الدرر، ج2، ص89. السخاوي، الضوء اللامع، ج4، ص161.
[46] السخاوي، المصدر السابق، ج3، ص18.
[47] هو ولي الدين أبو زيد عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحيم الحضرمي الإشبيلي المالكي المعروف بابن خلدون ولد بتونس سنة 732هـ/ 1331م، برع في العلوم وتقدّم في الفنون، مهر في الأدب والكتابة، تولّى قضاء المالكية بالقاهرة، صنف التاريخ الكبير، كثير الحفظ، بارع الخط، مفخرة من مفاخر العرب. العماد الحنبلي، المصدر السابق، ج 7، ص76 – 77.
[48] ابن خلدون، المقدمة، وهي الجزء الأول من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، تحقيق: عبد الواحد وافي، القاهرة، 1960، ج 2، ص961 – 962.
[49] منها: السخاوي، المصدر نفسه، ج4، ص161. ابن خلدون، المصدر نفسه، ص961 – 962.
[50] هو أبو عبد الله محمد بن يوسف، الكاتب النيسابوري الأصل، صاحب الخط المنسوب البديع، ولد في بغداد وتوفي فيها. برع في الخط وكان جماعة من الفضلاء يفضِّلون خطه على خط ابن البواب. الصفدي، المصدر السابق، ج 5، ص252.
[51] البدرية: محلة في بغداد. انظر: ابن خلكان، المصدر نفسه، ج2، ص184.
[52] ابن الدبيثي، أبو عبد الله محمد بن سعيد، (ت: 627هـ/ 1239م)، ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد، تحقيق بشار معروف، بغداد، 1974م، مج 2، رت 612.
[53] هو شمس الدين أحمد بن أحمد البكري السهروردي، الكاتاب المشهور، أخذ الخط والموسيقى عن الشيخ صفي الدين الأرموي البغدادي وبلغ فيهما الرتبة العالية. ذاع صيته، وأخذ عنه الكثير من أولاد الوزراء والقضاة والأمراء، توفي في بغداد. انظر: ابن حجر العسقلاني، الدرر، ج1، ص356؛ انظر: الأعظمي، وليد، تراجم الخطاطين البغداديين، طباعة ونشر دارالشؤون الثقافية العامة، ط 1، بغداد، 1409هـ/ 1988م، ج1، ص356.
[54] الشيخ يعقوب الخطاط الكاتب الغزنوي، من الرجال الصالحين والخطاطين المهرة، توفي في حجرته في المدرسة النظانية ببغداد ولم يكن له وارث يرثه. من تلاميذه الإمام أبو علي الحسن بن علي الجويني ت 586هـ/ 1190م. انظر: ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، ت: 597هـ/ 1200م، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دائرة المعارف العثمانية بعاصمة حيدر أباد الدكن 1359هـ، ج 10، ص 146، 152.
(24 – مقالات)
[55] هو أبو الفرج المبارك بن سعيد الحمامي المؤدب، كان خطه بديع حسن، معروف عند الناس ومرغوب فيه، زاره ياقوت الحموي في مكتبه، وأثنى على سيرته وحسن خطه. ياقوت الحموي، معجم الأدباء، ج 17، ص53.
[56] هو الشيخ أبو الكرم المبارك ابن أبي الفرج المبارك بن سعيد الحمامي، نشأ في بغداد وأخذ فنون الخط عن أبيه وكان من الخطاطين البارعين، قام مقام أبيه في تعليم الخط، توفي في بغداد. انظر: ياقوت الحموي، المصدر نفسه، ج17، ص53.
[57] هو أبو منصور محمد بن محمد بن المبارك الكرخي المقرئ المؤدب، كان عارفا بالقراءات جيد الخط وله دراية بالفنون، توفي في بغداد. انظر: ابن الساعي، تاج الدين أبو طالب علي بن انجب المعروف بابن الساعي الخازن، (ت: 674هـ/ 1275م)، الجامع المختصر في عنوان التاريخ وعيون السير، نشر مصطفى جواد، المطبعة السريانية الكاثوليكية، بغداد، 1453هـ/ 1934م، ج9، ص85.
[58] هو أبو القاسم سعيد بن محمد، ولد في بغداد وتوفي فيها، أصله من الموصل، قرأ الأدب والحديث، وكان ذا خط بديع حسن. انظر: ابن الساعي، المصدر نفسه، ج9، ص21.
[59] لم أعثر على ترجمة له.
[60] لم أعثر على ترجمة له.
[61] المحفوظة في دار صدام للمخطوطات في بغداد.
[62] Derman M.U , Turk yaz i san ’atinda icazetnameler ve taklid yazilar , p.717
[63] هو عماد الملك بن ابراهيم الحسني، أستاذ خط النستعليق بلا منازع، ولد بقزوين من عائلة عرفت بتوليها خزانة كتب الصفويين، أخذ النستعليق عن الملا محمد حسين التبريزي ت: 985هـ/ 1577م، كتب في بلاط الشاه عباس، ت: 1035هـ/ 1625م، مات قتيلا. بكاه السلطان جهنكير (1037هـ/ 1627م)، وقال: لو أعطوني العماد حيا لأعطيتهم وزنه ذهبا. انظر: مستقيم زاده، المصدر نفسه، ص 695 - 696. فضائلي، المصدر نفسه، ص522 - 541 في الطبعة الفارسية، ص446 - 450 في الطبعة العربية؛ وانظر أيضا: المرجع نفسه، ص194.
[64] Schimmel , ibid , p.46
[65] ولد في أونيه على البحر الأسود، درس الخط على أخيه الأكبر اسماعيل الزهدي، (ت: 1221هـ/ 1806م)، ونال الإجازة منه، كان معلما للسلطان العثماني محمود الثاني (ت: 1255هـ/ 1839م)، وكان ماهرا في الرسم، من أساتذة الثلث الجلي، تولى قضاء إزمير مدة، ثم عين قاضي عسكر الأناضول. أصيب بالشلل في أواخر أيامه، وتوفي في إسطنبول. Ibnulemin ,Mahmud Kemal , Son Hattatlar , Istanbul , Maarif Basimevi , 1955 , pp. 269 – 285 وانظر: درمان، المرجع نفسه، ص199.
[66] برعت في الخط قبل سن البلوغ، أخذت فنونه عن الخطاط محمد راسم، (ت: 1169هـ/ 1755م)، الذي نالت الإجازة منه. انظر: مستقيم زاده، المصدر السابق، ص190؛ حبيب أفندي، خط وخطاطان، مطبعة أبو الضيا، 1305، ص110.
[67] محمد نظيف بك، ولد في بلغاريا، سافر إلى إسطنبول، حيث درس الخط على يدي محمد شفيق بك، (ت: 1297هـ/ 1880م)، وعبد الأحد وحدتي (ت: 1313هـ/ 1895م)، وسامي أفندي، توفي في إسطنبول. انظر: درمان، المرجع نفسه، ص214.
[68] هو محمد سامي أفندي، ولد وتوفي في إسطنبول، أخذ الخط عن بوشناق عثمان، ورجائي أفندي (ت: 1291هـ/ 1874م)، وغيرهم، عمل كاتبا للرسائل السلطانية، بعد من أساتذة خط الجلي. انظر: حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص180Ibnulemin , Ibid , pp. 355 – 356.
وانظر: درمان، المرجع نفسه، ص212.
[69] Derman , Turk San ’atinda Icazetnamelar , p.720.
[70] ابن خلدون، المصدر نفسه، ج3، ص961.
[71] Derman The Sabanci Collection,Calligraphy ,Painting ,Sculpture and Porcelain , Akbank Culure and Art Publication: 60, Istanbul, 1995 , p. 64.
[72] Derman , Ibid , p. 64.
[73] هو عثمان بن علي أفندي، من عباقرة الخطاطين العثمانيين، ولد وتوفي في إسطنبول، درس الخط على درويش علي، ت: 1040هـ/ 1631م، وصويلجي زاده، ت: 1097هـ/ 1686م، الذي منحه الإجازة، أشهر من كتب المصاحف بخط النسخ، علم الخط للسلطان مصطفى الثاني، ت: 1149هـ/ 1736م، والسلطان أحمد الثالث، ت: 1149هـ/ 1736م. انظر: مستقيم زاده، المصدر نفسه، ص 301 - 305. حبيب أفندي، المصدر نفسه، ص121 - 123. وانظر: درمان، المرجع نفسه، ص 195.
[74] مستقيم زاده، المصدر نفسه، ص303.
[75] الأبيات من رائية ابن البواب المشهورة في الخط، انظر القصيدة كاملة عند: الطيبي، محمد بن حسن (من خطاطي القرن 10هـ/ 16م)، جامع محاسن كتابة الكتاب، نشره وقدم له: صلاح الدين المنجد دار الكتاب الجديد، بيروت، 1962، ص19. أنور، سهيل، الخطاط البغدادي علي بن هلال المشهور بابن البواب، ترجمة: محمد بهجة الأثري وعزيز سامي، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1377هـ/ 1958م، ص31– 33 من قسم التعليقات لمحمد بهجة الأثري.
[76] خطاط شامي، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، اشتهر بعد قطبة المحررفي كتابة الخط الجليل، ورد ذكره عند ابن النديم (ت: 385هـ/ 995م)، الفهرست، ص18. القلقشندي، صبح الأعشى، ج3، ص16.
[77] ربما هو مسلم بن الوليد الأنصاري، صاحب الآراء النفيسة في الخط والقلم، ذكره أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي، (ت: 335هـ/ 946م)، أدب الكتاب، شرح وتعليق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1415هـ/ 1994م، ص82. أو قد يكون الأنصاري المحرر الذي كان كاتبا في ديوان الأحوال في زمن المأمون، وقد رجح هذا هلال ناجي الثاني في حاشية منهاج الإصابة، مجلة المورد، بغداد، مج 15، ع4، 1407هـ/ 1986م، ص213.
[78] القلقشندي، المصدر نفسه، ج2، ص456. الشيخ مرتضى الزبيدي، المصدر نفسه، ص91.
[79] الأبيات أوردها بدون عزو: الكردي، تاريخ الخط العربي، ص507؛ المصرف، مصور الخط العربي، هامش ص351.
[80] Derman , S. Collection , p. 65.
[81] سيرين، صنعتنا الخطية، تاريخها، لوازمها، وأدواتها، نماذجها، ص171.
[82] درمان، المرجع نفسه، ص37.
[83] Derman , S. Collection, p.65.
[84] Derman , S. Collection, p.66
[85] درمان، المرجع نفسه، ص37.
[86] هي القصيدة الموسومة بالكواكب الدرية في مدح خير البرية، وتعرف بالبردة، نظمها الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد الدولاصي ثم البوصيري (ت: 694هـ/ 1295م)، وهي 162 بيتا. انظر: حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي الشهير بالملا كاتب الجلبي، ت: 1067هـ/ 1668م، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر، بيروت، لبنان، ج2، ص295 - 300.
[87] كعب بن زهير من أبي سلمى، له صحبة، أقبل على الرسول ﷺ مسلما بعد أن أهدر الرسول ﷺ دمه، ومدحه بقصيدة بانت سعاد، وقد أعطاه الرسول الكريم على ذلك بردة له، توفي حوالي 25هـ/ 645م. انظر: ابن الأثير، المصدر السابق، ج2، ص274 - 276.
[88] Derman , s.Collection , p. 66
[89] انظر: Derman , Turk Yazi San ’atinda Icazetnamelar , p.724
[90] حول السلطان سليم الثالث، انظر:
Virgina Arsan , Selim III , E.I.2 , vol.ix, pp. 132 – 134.
[91] Derman , S. Collection , p. 724
[92] Derman , S. Collection , p 66
[93] نصار منصور، ولد في عمان الأردن، حصل على درجة البكالوريوس في الفقه والتشريع الإسلامي ثم الماجستير في الفنون الإسلامية، يدرس لنيل الدكتوراة في الفنون الإسلامية في لندن، خطاط ومزخرف، له الكثير من الأعمال الخطية داخل الأردن وخارجه. كما اتفق لكاتب هذا البحث أن بدأ بتلقي دروس الإجازة من الخطاط التركي حسن ﭽلبي (ولادته 1356هـ/ 1937م) والمقيم في إسطنبول بالمراسلة والمراجعة بين فترة وأخرى، وذلك ما بين إقامته في الأردن وإنجلترا، ما بين السنوات (18 - 1419 – 1424هـ/ 1998 – 2003م)، ونال الإجازة على كتابة قطعة في خطي الثلث والنسخ في العام 1424هـ/ 2003م (شكل 13).
[94] Derman , Turk yazi San ’atinda Icazetnamelar , p. 719.
[95] لم أعثر على ترجمته.
[96] لم أعثر على ترجمته.
[97] الموافق 1846م.
[98] النص مأخوذ من قطعة إجازة مصورة ومنشورة (بالتركية الحديثة) في كتاب:
Rado , Sevket , Turk Hattalari , Istanbul , n.p,n.d, p. 19.
[99] Derman , Turk Yazi San ’ atinda Icazetnamelar , p. 718.
[100] مستقيم زاده، المصدر نفسه، ص239.
[101] انظر:
Suyolcuzade , M.Nacib, Devhatul Kuttab ; tertib eden Muallim Rifat , Istanbul, Guzal Sanatlar Akademeisi Nasriyat , 1942, p. 45.
بالتركية الحديثة.
[102] Derman , S.Collection , p.67
[103] Yazir , Mahmud Bedreddin , Medeniyet Aleminde Yazi ve Islam Medeniyetine Kalam Guzeli , Nesre Haziriayan ; Ugur Derman , Ayyildiz Matbaasi , Anḳara , 1981 , I - II kitab , p.120.
بالتركية الحديثة.
[104] هو درويش محمد آغا الفيضي البغدادي، من أعيان بغداد، أخذ الخط عن الخطاط اسماعيل مكي آغا، ونال فيه إجازات عديدة، من أشهر الخطاطين البغداديين في عصره. الأعظمي، المرجع نفسه، ج2، ص620.
[105] هو سفيان أفندي ابن وهبي البغدادي، ولد في بغداد وتوفي فيها، درس الخط عن نعمان الذكائي، كان خطه مضرب المثل (خط سفياني)، سافر إلى إسطنبول ونال الإجازة من الخطاط محمد صادق سنة 1220هـ/ 1805م، درس الخط في بغداد وله فيها آثار كثيرة. العزاوي، عباس، تاريخ العراق بين احتلالين، بغداد 1353هـ/ 1935م،ج 3، ص29 الملحق. المصرف، المرجع نفسه، هامش ص 357. وانظر: الأعظمي، المرجع نفسه، ج2، ص644 - 646.
[106] هو إسماعيل مكي آغا، من أعيان بغداد ومشاهير خطاطيها، كان ذا معارف جمة، تولى رئاسة ديوان الإنشاء في بغداد منذ سنة 1177 – 1190هـ/ 1763 – 1776م، العزاوي، المرجع السابق، ج6، ص55. الأعظمي، المرجع نفسه، ج 2، ص617.
[107] لم أعثر على ترجمته.
[108] ولد في مدينة قونية على البحر الأسود، حفظ القرآن، وتعلم الأقلام الستة على يد الخطاط أحمد حفظي، (ت: 1181هـ/ 1767م)، نال الإجازة، عمل مدرسا للخط وتخرج على يديه الكثير من الطلبة، أبرزهم أخوه الأصغر مصطفى راقم، ت 1241هـ/ 1826م، انظر: حبيب أفندي الأصفهاني، خط وخطاطان، ص163، وانظر: Ibnulemin , Ibid , pp. 472 - 476. وانظر درمان، المرجع نفسه، ص199.
[109] Derman , Turk yazi San ’atinda Icazetnamelar , p. 720
[110] أبو جعفر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، من أهل بغداد كان شاعراً وروائياً، له من الكتب: كتاب البلدان الصغير، وكتاب البلدان الكبير، كتاب الأخبار والأنساب، وغيرها. انظر: ابن النديم، محمد بن اسحق، ت 385هـ/ 995م، الفهرست، اعتنى بها وعلق عليها الشيخ ابراهيم رمضان، دار الفتوى، بيروت، دار المعرفة، ط2، 1417هـ/ 1997م، ص142 – 143.
[111] الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس، من المبايعات والمهاجرات الأول. بايعت النبي ﷺ بمكة، وكانت ترقي بالجاهلية. انظر: ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد الشيباني الجزري، ت: 630هـ/ 1232م، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد بن عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1994م/ 1415هـ، كتاب النساء، ج 7، ص 162 – 163.
[112] أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أسلمت وهاجرت وبايعت الرسول ﷺ، كانت هجرتها سنة سبعٍ هجرية، وهي أول مهاجرة من مكة إلى المدينة. انظر: ابن الأثير، المصدر السابق، ج 7، ص 376 – 377.
[113] أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، زوج رسول الله ﷺ. انظر ترجمتها في: ابن الأثير، المصدر السابق، ج7، ص67 – 68. والسيدة حفصة هي التي احتفظت بالصحف التي جمع فيها المصحف لأول مرة. بعد أن كانت عند سيدنا أبي بكر رضي الله عنه حتى توفّاه الله ثم عند سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى توفّاه الله. انظر: السجستاني، أبو بكر بن أبي داود السجستاني، عبد الله بن اسماعيل بن الأشعث (ت: 316هـ/ 928م)، كتاب المصاحف/ حقّقه وعلّق عليه واعتنى به محمد بن عبده، نشر دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 1423هـ/ 2003م، ص93.
[114] أحمد بن يحيى البلاذري، فتوح البلدان، نشره ووضع ملاحقه وفهارسه صلاح الدين المنجد، ثلاثة أقسام، مكتبة النهضة المصرية، سنة 1956 – 1957م، القسم الثالث، ص581 – 582.
[115] هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، الإمام العلامة. ظاهري المذهب، صنف في الأصول والملل والنحل وغير ذلك من التاريخ والنسب والأدب. وله مشاركة في العلوم القديمة والمنطق والفلسفة. انظر: الضبي، أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، ت: 599هـ/ 1202م، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، تحقيق روحية عبد الرحمن السويفي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1997م، ص364.
[116] ابن حزم، رسالة طوق الحمامة في الألفة والآلاف، من ضمن: رسائل ابن حزم الأندلسي، تحرير إحسان عباس، ط2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1987م، ج1، ص166.
[117] ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك (ت: 578هـ/ 1182م)، كتاب الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم، نشره السيد عزة العطار الحسيني، 1374هـ/ 1955م، ج2، ص253، 254، 255.
[118] هي فاطمة بنت الحسن بن علي بن عبد الله العطار، أم الفضل المعروفة ببنت الأقرع، صاحبة الخط البديع، كانت تكتب على طريقة ابن البواب، توفيت في بغداد. ابن الأثير، الإصابة في معرفة الصحابة، ج10، ص136؛ الذهبي، صبح الأعشى، ج3، ص296.
[119] القلقشندي، المصدر نفسه، ج3، ص14.
[120] هو محمد راسم بن يوسف، أخذ الخط عن الخطاط السيد عبد الله الإمام المعروف بيدقله لي، (ت: 1144هـ/ 1731م)، أتقن الأقلام الستة، وحصل منه على الإجازة وهو ابن ثماني عشرة سنة، وصار أستاذ الخط الديواني الهمايوني. حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص145. وانظر: الكردي، المرجع نفسه، ص402.
[121] سقطت الواو من النص، وصوابها، بعد المائة والألف، الموافق 1755م.
[122] النص كما أورده مستقيم زاده، المرجع نفسه، ص190؛ حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص110.
[123] ولدت في إسطنبول، وتتلمذت على يد الخطاط محمود جلال الدين، ت: 1245هـ/ 1829م، كتبت حليات وقطع بخطي الثلث والنسخ، توفيت بإسطنبول وتاريخ وفاتها غير معلوم. حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص166. Ibnulemin , Ibid , pp. 85 – 87 وانظر: درمان، المرجع نفسه، ص201.
[124] محمود جلال الدين، ولد في داغستان، درس الخط في إسطنبول على يد بعض الأساتذة، لم يستمر بمواصلة دروسه، اجتهد على نفسه في تعلم الخط عن طريق تقليد خطوط الأساتذة حتى صار أستاذًا معروفا، توفي في إسطنبول. حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص166. Ibnulemin , Ibid , pp. 85 – 87. وانظر: درمان، المرجع نفسه، ص201
[125] انظر: Ibnulemin , Ibid , pp. 87 – 88.
[126] ولدت في إسطنبول، درست الخط على يد الخطاط السيد عبد الله حمدي، ت بعد 1291هـ/ 1874م، وحصلت منه على الإجازة في خطي الثلث والنسخ. Karimzadeh Tabrizi, Mohamed Ali, Ijazat Nameh Icazet Name, the most unique and precious Document in Ottoman calligraphy , London 1999 , p.12.
[127] الموافق 1769م.
[128] حول السلطان عبد المجيد الأول، انظر:
J. Deny , “Abd al - Madjid I ” , E. I.2 , vol.i, pp. 74 - 75.
تعلم خطيّْ الثلث والنسخ على يد الخطاط محمد طاهر أفندي ونال الإجازة منه، كتب أجزاء من القرآن ولوحات عديدة بخط الثلث الجلبي لا تزال موجودة في بعض مساجد إسطنبول. Ibnulemin , Ibid , pp. 35 - 38. درمان، المرجع نفسه، ص207.
[129] هو الحاج محمد طاهر أفندي من أبرز تلاميذ الخطاط محمود جلال الدين، من آثاره خطوط جامع دفتر دار باسكدار. انظر: حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص168 - 169.
[130] الموافق 1843م.
[131] ذكر سبعة أقلام مضيفا المؤنق، ويسمى أيضا قلم الأشعار، وهو قلم مركب من قلمي المحقق والثلث، حسين بن ياسين، المرجع نفسه، ص78 - 79.
[132] السيد مرتضى الزبيدي، المصدر نفسه، ص106 - 107.
[133] يعتبر الشيخ حمد الله رأس المدرسة العثمانية في الخط، ولد في أماسيا، تعلم الأقلام الستة على يد خير الدين المرعشي، ت: 874هـ/ 1469م، درس طريقة ياقوت المستعصمي وعبد الله الصيرفي، (ت: بعد 722هـ/ 1322م)، في الخط، واستخلص طريقته منها، وذلك بتشجيع ورعاية من السلطان بايزيد الثاني، (886 - 918هـ/ 1481 - 1512م)، الذي كان تلميذا للشيخ في الخط. كتب حمد الله العديد من المصاحف والأنعام والقطع الخطية، له الكثير من الطلاب. إضافة إلى أستاذيته في الخط، كان بارعا في الرمي والسباحة والحياكة. انظر: مستقيم زاده، المرجع نفسه، ص185 - 187. حبيب أفندي، المرجع نفسه، ص79 - 81.
Chrisitie’s Catalogue on Islamic Art and Manuscripts,London,2004,pp.40 - 42.
انظر: درمان، المرجع نفسه، ص186 - 187.
[134] خط التواقيع يحمل خصائص خط الرقاع نفسها، إلا أنّ حروفه أكبر حجمًا من حروف الرقاع، وعلى النسبة ذاتها.
[135] هو أحمد بن علي القلقشندي، نزيل القاهرة، تفقه وتمهر وتعانى الأدب، وناب في الحكم. صنف كتابا حافلا سماه صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمر، ج7، ص 330 - 331.
[136] القلقشندي، المصدر نفسه، ج14، ص322.
[137] درمان، المرجع نفسه، ص26.
[138] العزاوي، عباس، مشاهير الخط في تركيا، تحقيق: فاضل عباس العزاوي، مجلة سومر 36، الجزآن الأول والثاني، 1980م، ص284 – 302، ص348.
[139] ولد وتوفي في إسطنبول، خط القرآن الكريم وهو صبي، تعلّم الخط عند حسن طلعت بك، ثم عارف أفندي، ت: 1327هـ/ 1893م، ثم سامي أفندي، كان صاحب إلمام واسع بمختلف الفنون الإسلامية، وصناعة الأحبار والآبرو، كما كان ماهرا في الرمي ومغرما بتربية الزهور؛ Ibnulemin , Ibid , pp. 597 - 601 ; درمان، المرجع نفسه.
[140] اسمه موسى عزمي، ولد في ديار بكر. رحل إلى إسطنبول، تلقى أول دروسه الأولى في الخط عند نظيف بك ولم يستمر بها بسبب وفاة أستاذه. طوّر أسلوبه في الخط عن طريق الالتقاء بكبار خطاطي عصره. عرف باسم الآمدي. له الكثير من الكتابات في مساجد إسطنبول وعلى عمائرها، توفي في إسطنبول؛Ibnulemin , Ibid , pp. 119 – 123 ; درمان، المرجع نفسه، ص224.
[141] هو هاشم بن محمد الحاج درباس القيسي البغدادي، ولد في بغداد وتوفي فيها، تعلم الخط عند ملا عارف الشيخلي، ت: 1361هـ/ 1942م، ثم عند الحاج علي صابر، ت: 1360هـ/ 1941م، ثم الملا علي الفضلي، ت: 1367هـ/ 1948م، الذي منحه إجازته الأولى، عمل خطاطا في دار المساحة العامة في بغداد، ثم تفرّغ للخط والتدريس في معهد الفنون الجميلة، حيث عين رئيسا لقسم الخط والزخرفة. انظر: الأعظمي، وليد، تراجم خطاطي بغداد المعاصرين، مكتبة النهضة، بغداد، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى، 1977، ص254 – 284؛ درمان، المرجع نفسه، ص225.
[142] هو الملا علي بن درويش الفضلي، ولد في بغداد سنة (1297هـ/ 1879م) وبها نشأ، من كبار علماء العراق، درس الخط على الشيخ أحمد نوري الإمام، ت: 1310هـ/ 1892م، حتى صار من كبار الخطاطين، توفي في بغداد سنة 1367هـ/ 1948م؛ انظر: الأعظمي، تراجم الخطاطين، لبغدادي ج2، ص742.
[143] من أشهر خطاطي مصر المعاصرين، ولد بالقاهرة. نظم الشعر وكان عضوا في جماعة أبلو الشعرية اشتغل مدرسا للخط في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وبمدرسة تحسين الخطوط العربية في القاهرة، له آثار كثيرة. انظر: الكردي، المرجع نفسه، ص448. اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي، كتيب شروط المسابقة الدولية الخامسة لفن الخط باسم الخطاط سيد ابراهيم، إسطنبول، 1421هـ/ 2000م، ص5.
[144] محمد حسني أفندي، قدم إلى مصر من دمشق منذ صغره، اشتغل بالخط وذاع صيته، يعد من أشهر خطاطي مصر المعاصرين. انظر: الكردي، المرجع نفسه، ص446.
[145] الأعظمي، تراجم خطاطي بغداد المعاصرين، ص255 - 256.
[146] من مواليد بغداد سنة 1356هـ/ 1937م، درس فن الخط عند الخطاط هاشم البغدادي ونال الإجازة منه، ارتحل لدراسة الحقوق في باريس ويقيم فيها للآن. انظر: المصرف، المرجع نفسه، هامش ص 354. وانظر: الأعظمي، تراجم خطاطي بغداد المعاصرين، ص297 - 300.
[147] خالد حسين محي الدين، ولد في بغداد 1353هـ/ 1934م. نال دبلوم معهد الفنون الجميلة قسم الخط العربي والزخرفة. من تلاميذ الخطاط العثماني ماجد آيرال، نال الإجازة منه، ثم عين رئيسا لقسم الخط العربي والزخرفة في معهد الفنون والصناعات الشعبية ببغداد. انظر: حسين، خالد، الزخرفة في الفنون الإسلامية، مطبعة أوفست الوسام، بغداد، 1983م، غلاف أول داخلي. وقد أخبرني الصديق أحمد الدليمي أنه توفي في بغداد في العام 1420هـ/ 2000م.
[148] هو مصطفى ماجد آيرال، ولد سنة 1318هـ/ 1891م في إسطنبول، التحق بمدرسة الخطاطين وتعلم فيها فنون الخط، دعي إلى بغداد لتعليم الخط في معهد الفنون الجميلة، تخرج على يديه الكثير من الطلاب، ثم عاد إلى إسطنبول حيث توفي فيها سنة 1380هـ/ 1961م. انظر: درمان، المرجع نفسه، ص 222.
[149] العزاوي، مشاهير الخط في تركيا، ص348.
[150] ولد بالموصل سنة 1309هـ/ 1891م، مال إلى الخط بعد الأربعين عن طريق تقليد خطوط الأساتذة وبخاصة خطوط صالح السعدي، نال الإجازة من محمد طاهر الكردي ثم من حامد الآمدي. اشتغل بالخط في بغداد، حيث توفي سنة 1395هـ/ 1975م. المصرف، المرجع نفسه، هامش ص 362؛ الأعظمي، تراجم الخطاطين البغداديين، ج2، ص751.
[151] ولد بالموصل سنة 1351هـ/ 1932م، نال الإجازة في الخط من الخطاط حامد الآمدي سنة 1386هـ/ 1966م، اشتغل بالخط مدرسا وباحثا وخطاطا، له العديد من الدراسات البحثية والتحقيقات المنشورة، والكراسات الخطية المطبوعة، تخرج على يديه الكثير من الطلبة في مختلف أقطار العالم العربي، ومنهم من نال الإجازة منه. انظر: لقاءات شخصية متعددة، بغداد، عمان، ما بين الأعوام 1995 - 2002م.
[152] ولد في مدينة الرميثة في العراق سنة 1347هـ/ 1928م. درس الخط على هاشم البغدادي وصار من خيرة تلاميذه. كان هاشم ينتدبه مكانه في مكتبه أثناء سفره خارج العراق. في عام 1494هـ/ 1974م نال الإجازة من الخطاط حامد الآمدي، تخرّج على يديه الكثير من الطلاب. انظر: الأعظمي، تراجم خطاطي بغداد المعاصرين، ص286 - 292.
[153] ولد في إسطنبول، أخذ الخط عن الخطاط العثماني محمد شوقي (ت: 1304هـ/ 1887م)، وفد إلى الشام مدرسا للخط فيها حيث تخرّج على يديه الكثير من الخطاطين، وإليه تُعزى نهضة الخط في الشام. انظر: العزاوي، عباس، مشاهير الخط في العالم العربي، مجلة سومر 32، الجزآن الأول والثاني، بغداد، 1976، ص284 - 302، ص296.
[154] هو السلطان الرابع والثلاثين من سلاطين بني عثمان ابن السلطان عبد المجيد الأول، عُرف عهده بعهد التنظيمات، درس الأدب والتاريخ والموسيقى وكان يحب حرفة النجارة ويقضي فيها الوقت الكثير. تولى الخلافة بعد شقيقه مراد الخامس. تنازل عن العرش لأخيه محمد رشاد بعد أن أجبر على ذلك. انظر: مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني، ترجمة محمد حرب، دار القلم، دمشق، ط 4.
[155] أحمد بن يحيى الزيناتي، ولد سنة 1294هـ/ 1877م، أخذ الخط عن رسا، وكان مولعا بالخطوط وجمعها وعارفا بأخبار الخطاطين، لم أعثر على تاريخ وفاته. انظر: العزاوي، المرجع السابق، ص 296.
[156] من خطاطي دمشق المرموقين، تعلّم الخط على يدي يوسف رسا، توفي بعد عام 1364هـ/ 1944م. انظر: العزاوي، المرجع السابق، ص297.
[157] أشهر خطاطي عصره في دمشق، نال شهرة واسعة في مختلف أقطار العالم العربي، درس الخط في المدارس الحكومية والأهلية في الشام، توفي سنة 1352هـ/ 1932م. انظر: العزاوي، المرجع السابق، ص 296.
[158] العزاوي، المرجع السابق، ص293 - 297.
[159] حول محمد علي باشا، انظر: عبد الرحمن الرافعي بك، عصر محمد علي، ط 3، القاهرة، 1952م؛ انظر أيضًا:
E.R.Toledano , “Muhammad Ali pasha ”, E. I.2 , vol. vii, pp. 423 – 431.
[160] محمد عبد العزيز الرفاعي، ولد في طريزون، رحل إلى إسطنبول، تعلم الخط عند بقال عارف أفندي، ونال الإجازة منه سنة 1314هـ/ 1896، رحل إلى القاهرة بدعوة من الملك فؤاد واستقر فيها، عمل مدرسا للخط وأنشأ مدرستي تحسين الخطوط العربية، وكان مديرا لهما، رجع إلى إسطنبول وتوفي فيها. Ibnulemin , Ibid , pp. 68 – 72 وانظر أيضًا: درمان، المرجع نفسه، ص215.
[161] أحمد فؤاد الأول ابن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم بن محمد (1868 - 1938م)، ملك مصر، انظر:
J.Jomier , “Fuad al – Awwal ” , E.I.2 , vol. ii, p. 934
[162] العزاوي، المرجع السابق، ص289 - 292.
| ملاحظة: نشر هذا النص في الكتاب التالي: صفحات من تاريخ دمشق، و دراسات أخرى، 2006، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية، لندن، 359 - 416. |