الكلمة كرمز بصري: دور الكتابة في الفن الإسلامي

شارك:

ضمن سلسلة محاضراتها في لندن حول التراث الإسلامي، استضافت مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي محاضرة بعنوان "الكلمة كرمز بصري: دور الكتابة في الفن الإسلامي"، ألقاها الأستاذ الدكتور روبرت هيلينبراند، الأستاذ الفخري للفن الإسلامي في جامعة إدنبرة، والزميل الأستاذي لتاريخ الفن في جامعة سانت أندروز. عُقدت المحاضرة يوم الخميس 4 يونيو 2026، في مقر المؤسسة بلندن.

وفي كلمته الافتتاحية، وبعد الترحيب بالمحاضر والحضور، أشار السيد شرف يماني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفرقان، إلى أن النقوش "هي الذاكرة المرئية للحضارة..." وأن "الحفاظ عليها هو الحفاظ على هذا الإرث، وتذكير للعالم بأن التراث الإسلامي ليس صفحةً مغلقة، بل حوارٌ حيّ".

وقال السيد يماني: "لقد جعل الفنانون المسلمون الكتابة نفسها مقدسة"، لأنهم "اعتقدوا أن الكلمة الإلهية تستحق جمالًا مقدسا، وأن الخط العربي قادر على تجسيد الكمال اللامتناهي لوحي الله".

ثم قدم السيد صالح شهسواري، المدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان، نبذة تعريفية عن المحاضر، مبرزا أهمية المحاضرة في إلقاء الضوء على جانب بالغ الأهمية من الفن والتراث الإسلامي، ألا وهو الكتابة واستخدامها كرمز بصري.

اثناء محاضرته، قدم الأستاذ الدكتور روبرت هيلينبراند لمحة عامة عن الاستخدامات المختلفة للكتابة في الفن الإسلامي، لا سيما كوسيلة ليس فقط لتزيين العمارة وإضفاء الطابع الجمالي عليها، بل أيضًا لإضافة معنى إليها ولإعلان عن الدين في الأماكن العامة.

أشار الأستاذ الدكتور هيلينبراند إلى أنه على عكس فنون معظم الثقافات الأخرى، يحتفي الفن الإسلامي بالكتابة من خلال استخدامها لتغطية الأسطح - الكبيرة والصغيرة - وجعلها تنطق برسالة ما، سواء أكانت ذات دلالة دينية، أم رسائل سياسية، أم تمجيدًا لكفيل أو شاعر، أم للشخص الذي أضفى عليها مهارته الفنية جمالًا.

وأوضح أن الأواني والمقالي، والدلاء والأطباق، والأردية والسجاد، والستائر والعملات المعدنية، والطاولات والمصابيح، والأبواب والمباخر، كلها تغيرت بفعل الكتابة. وأضاف أن الرغبة في تكريم النص المقدس للإسلام - القرآن الكريم - بأسلوب كتابة يليق به، دفعت الخطاطين إلى ابتكار لا ينضب، فابتكروا خطوطًا ذات تباعدات غير مألوفة وحروف معقدة، مما أبطأ عملية القراءة نفسها، وهو ما يتوافق موضوعيًا مع ألغاز النص المهيبة.

نبذة عن المحاضر

تلقى الأستاذ الدكتور هيلينبراند تعليمه في جامعتي كامبريدج وأكسفورد، وقضى معظم مسيرته المهنية في التدريس بجامعة إدنبرة، كما شغل مناصب أستاذ زائر في جامعات برينستون، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وبامبرغ، وكلية دارتموث، وليدن، ونيويورك، والقاهرة، وغرونينغن.

شغل منصب أستاذ تاريخ الفن في جامعة سانت أندروز لمدة سبع سنوات. نظم تسع ندوات حول الفن الإسلامي، بالإضافة إلى معرض رئيسي عن الرسم الفارسي. تركز اهتماماته البحثية على العمارة والرسم والرموز الصورية الإسلامية، مع التركيز بشكل خاص على إيران وسوريا خلال العصور الإسلامية المبكرة. ألف اثني عشر كتابًا، وشارك في تأليف أو تحرير أربعة عشر كتابًا آخر. كما نشر حوالي 208 مقالات حول جوانب الفن والعمارة الإسلامية. شغل منصب أستاذ "سليد" للفنون في جامعة كامبريدج، وهو زميل في الأكاديمية البريطانية، وحائز على جائزة الملك .فيصل للدراسات الإسلامية عام 2023. وهو المحرر المؤسس لمجلة الفن والعمارة الإسلامية

Back to Top