السنة النبوية الشريفة في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية (1)

02-04.05.2018
مكناس، المملكة المغربية
مركز المقاصد الدورات التدريبية
شارك:
event-2688-1.JPG
الحضور

تفعيلا لتوصيات الدورة الثالثة في مقاصد القرآن الكريم بتخصيص دورة في مقاصد السنة النبوية الشريفة، انعقدت هذه الدورة الموسومة بـ"مقاصد الشريعة الإسلامية في ضوء السنة النبوية الشريفة: منهجية فهم السنة النبوية الشريفة ومقاصدها"، وذلك من 16 إلى 18 شعبان 1439ه الموافق ل2 إلى 4 ماي 2018م، برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، تحت إشراف مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية التابع لمؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي بلندن، وبشراكة مع مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط، وبتنسيق مع مختبر الدراسات الشرعية والعمران البشري، وماستر المذهب المالكي وتدبير الخلاف، الموطنين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس.

وقد بلغ عدد المستفيدين من الدورة حوالي مائة أستاذ باحث وباحثة، حجوا إليها من تونس والجزائر ومصر وقطر والسعودية وانجلترا، فضلا عن المغرب، يتصدرهم ثلة من أوعية العلم، وأرباب صنعة التقصيد، الذين أثروا الدورة بمداخلاتهم النيرة، وإسهاماتهم المتبصرة القاصدة، والتي تتسم بعمق النظر، وسداد الرأي، ودقيق الفكر، وقويم المنهج.

انطلقت الدورة صبيحة يوم الأربعاء 16 شعبان 1439ه الموافق لـ2 ماي 2018م، برحاب كلية الآداب بمكناس، مستهلة أشغالها بجلسة افتتاحية، رأسها الدكتور فؤاد محداد.

وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أسندت الكلمة لممثلي الجهات المنظمة لهذه الدورة، لإلقاء كلمات ترحيبية بالسادة الأساتذة المحاضرين والطلبة الباحثين، بدء بالسيد عميد الكلية، وعطفا بالسيد رئيس جماعة مكناس، وإردافا بالسيد مدير مؤسسة الفرقان، وصنوه مدير مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط، فضلا عن كلمة نائب مدير مختبر الدراسات الشرعية والعمران البشري، وتتويجا بكلمة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا باسم السادة الأساتذة المشاركين في فعاليات الدورة.

وتوجت الجلسة الافتتاحية بتقديم درعين من قبل السيد مدير مؤسسة الفرقان لكل من عميد كلية الآداب ورئيس جماعة مكناس. واحتفاء بهذا الحدث العلمي المشهود، قدم السيد العميد درعا لكل من مدير مؤسسة الفرقان، ومدير مركز المقاصد، عربونا على المودة العلمية المتبادلة.

وفي مساء اليوم نفسه، انطلقت فعاليات الدورة المغلقة بجلسة تمهيدية، برئاسة الدكتور محمد الأنصاري، في موضوع: "مقاصد السنة الشريفة وعلاقتها بمقاصد القرآن الكريم ومقاصد الشريعة"، أطرها كل من الدكتور محمد سليم العوا، والدكتور أحمد الريسوني، حيث أبرزا فيها سياق تنظيم الدورة وأهدافها، وراهنية قضاياها، وأهميتها وحاجة الأمة الملحة إليها. فاستقامة التفكير سبيل لاستقامة التعبير، واستقامة التفكير والتعبير أساس استقامة السلوك والتدبير. لهذا كله ولغيره، تم سك مفردات عنوان الدورة بعناية فائقة: "منهجية فهم السنة النبوية الشريفة ومقاصدها".

وبعدها مباشرة، افتتحت الجلسة الثانية برئاسة الاستاذ الدكتور حاتم الشريف العوني، وبمشاركة الأستاذ الدكتور نور الدين الخادمي، الذي تناول موضوع السنة المقاصدية، حيث قام بتحرير مفهوم السنة المقاصدية وبسط القواعد التي تنبني عليها، كالاتباع الكلي للنبي صلى الله عليه وسلم في مختلف أفعاله وتصرفاته، ثم تحدث عن حجية السنة المقاصدية اعتمادا على منهج التأصيل، فالتقعيد، ثم التدوين.

وبعد ذلك البيان والتأصيل، تناول الكلمة فضيلة الدكتور عصام البشير معقبا على المداخلة، مبديا تحفظه على العنوان، وعلى ما جاء فيها من التمييز بين مستويات المقاصد في السنة، كما نبه على أن للسنة مقاصدها الخاصة، وأن للقرآن مقاصده الخاصة، ملمحا إلى بعض مقاصد السنة مثل: مقصد المحبة، ومقصد البيان، ومقصد التأسي ظاهرا وباطنا، ومقصد التعليم…

وغير بعيد عن هذا التأصيل، وضبطا للعلاقة بين الوحيين في بناء مقاصد التنزيل، تقدم الدكتور عبد الله الطاهري بمداخلة تحت عنوان: "العلاقة بين القرآن والسنة، على ضوء المقاصد الشرعية الكبرى للسنة النبوية"، مبرزا علاقة القرآن الكريم بالسنة الشريفة، وأن كلا منهما وحي يجب العمل به، ومنبها إلى ضرورة التفريق بين مقامين من مقامات علاقة السنة بالكتاب: مقام الثبوت والإعجاز والتعبد، وللكتاب فيه التقدمة؛ ومقام الاستدلال والاستنباط والاستشهاد، وهو شركة بينهما.

event-2688-3.JPG

وقد أكد المعقب الدكتور لخلافة متوكل على أن ما يذكره الأصوليون من جعل الكتاب قبل السنة، لا ينقص من قدر السنة في شيء.

وبعد استراحة شاي، استؤنفت أشغال الدورة بجلسة أخرى، برئاسة الدكتور عبد المجيد النجار، انتظمت مداخلتين، كان مآل النظر فيهما تبين طبيعة السنة التي تبنى عليها الأحكام وتستمد منها المقاصد، وما يمكن توظيفه من مقامات النظر المقاصدي في التحقق من نص السنة ومقام مرويها على جهة الاعتبار.

وقد أطر المداخلة الأولى الدكتور الناجي لمين، الذي تناول فيها موضوع: "مقامات التصرفات النبوية"، وخلص إلى أن الأصل في تصرفاته صلى الله عليه وسلم التبليغ. ثم عرَّج على بعض التصرفات النبوية كالقضاء، والسياسة الشرعية، مبينا ضوابط التمييز بين التصرفات النبوية المنزل منزلة فحص الحديث، قبل استنباط الأحكام منه، مقترحا تعديل مصطلح "السنة التشريعية" إلى "التشريع العام" في مقابل الخاص؛ لأن السنة كلها تشريع.

وقد تعقبه الدكتور محمد سليم العوا، منبها إلى غموض في المفهوم، ومحذرا من ضيق أفق الفهم لبعض المعاني الواردة، وإلى توجيه الباحثين لبعض الدراسات السابقة.

event-2688-4.JPG
صورة لقريق من العلماء أثناء تقديمهم للبحوث

واتجه البحث الذي قدمه الأستاذ الدكتور الشريف حاتم العوني تحت عنوان:"النظر المقاصدي وضوابطه، وأثره في إثبات الرواية الحديثية وتأويلها"، إلى إثارة إشكالين كبيرين، يتعلق أحدهما بمدى إمكانية تقديم النظر المقاصدي على النص، بينما يتعلق الثاني بعلة التعبد في غير العبادات، وساق ابتغاء الإقناع، ناظما إشكال الإعمال والإهمال للنظر المقاصدي في قبول السنة وردها وتأويلها وفهمها، أمثلة ونماذج اعتبرها ردا للأحاديث بحجة مخالفتها للمقاصد.

وتعقب الدكتور امحمد العمراوي الورقة بالتنبيه إلى الخلل العلمي في التصور العام لبعض المفاهيم التي انبنى عليها البحث وشكلت رؤيته، ونبه في سياق ذلك إلى الخلط الحاصل بين القواعد العامة وبين المقاصد. ومن وجوه ذلك الخلل مراجعته لبعض الأمثلة والنماذج، التي ساقها الباحث شواهد على مراده، واعتبرها المعقب مفتقرة لشرط الاعتبار في الشهادة على المراد. وبعد ذلك، فتح رئيس الجلسة باب المداخلات والتعقيبات.

وفي صباح يوم الخميس 2018/05/03، استؤنفت أشغال الدورة بجلسة رابعة، برئاسة الدكتور محمد سليم العوا، قدمت فيها ورقتان، تلاهما تعقيبان:
الأولى: للدكتور أحمد الريسوني، وعنوانها: "قضايا الأعيان، دلالتها، صفاتها، مقاصدها"، وقد استهل الدكتور ورقته بالحديث عن مفهوم قضايا الأعيان، والغاية من البحث فيها، مع التمثيل لها بنماذج، مبينا ما فيها من وفاق أو خلاف بين العلماء، خلوصا إلى بعض المحددات المعينة في التعرف على قضايا الأعيان.

وعقب الدكتور عمر جدية مشيدا بمضمون المداخلة، ومنبها إلى وجوب التمييز بين قضايا الأعيان وقضايا الأحوال، ومضيفا إلى الورقة بعض الضوابط.

الثانية: للدكتور معتز الخطيب وعنوانها: "تقديم العمل على الحديث: رؤية مقاصدية"، حيث حاول المتدخل في هذا العرض الدفاع الاستدلالي عن أطروحة أساس، وهي: ضرورة تقديم العمل على القول، بحيث يتم مجاوزة عوارض الأدلة الجزئية عبر الانتقال من حديث الآحاد إلى العمل الذي هو بمثابة إجماع فعلي، مستندا في ذلك إلى عمل الأصوليين، وفي مقدمتهم الإمام الشاطبي.

وعقب على هذا العرض الدكتور إبراهيم البيومي غانم، ملاحظا أن الرؤية المقاصدية في هذا البحث بحاجة إلى مزيد نظر.

وبعد استراحة شاي، واصلت الدورة فعاليتها بجلسة خامسة، أدار أشغالها الدكتور محمد الأنصاري، وقٌدم فيها بحثان:
الأول: "قصد الاعتياد في سنن خير العباد"، للدكتور فؤاد بوقجيج، الذي عرف الاعتياد، وبين علاقته بالسنة النبوية الشريفة، ووظيفته في التكليف، ومقاصده من قبيل أن السنن لا تأتي إلا بالخير، وأن قصد الاعتياد يحقق قصد التقرب إلى الله تعالى، وأن السنة عاصمة.
وعقب عليه الدكتور حسين الموس، موضحا وموجها، ومضيفا أن السنن تجري عليها الأحكام الخمسة.
الثاني: "التنزيل مقصد للسنة النبوية"، للدكتور عبد المجيد النجار، الذي أثار مسألة تنزيل السنة، وما يترتب عنها من إشكالات عويصة، واجتهد في اقتراح مجموعة من القواعد المعينة في تجنب بعض الأخطاء في التنزيل، كاعتبار الخصوصيات الذاتية، والخصوصيات الواقعية، والعادة الطبيعية، واعتبار العادة العرفية، والاستبصار المستقبلي.
وعقب عليه الدكتور لخضر الخضاري، منوها ومفصلا وموضحا ومستشرفا.

بعد استراحة الغداء وصلاة الظهر، واصلت الدورة فعاليتها بجلسة سادسة، أدار أشغالها الدكتور إبراهيم البيومي غانم، وقدمت فيها ورقتان:
الأولى: "جدلية الفقه والحديث وأثره في فهم مقاصد السنة النبوية"، للدكتور إبراهيم بورشاشن، الذي أبرز في أطروحته أن مقاصد السنة النبوية ما كان لها أن تتبلور، لولا التكامل المنهجي والمعرفي الذي تمخضت عنه المصالحة التاريخية بين علم الكلام والحديث والفقه والتصوف والفلسفة، بحيث كانت هذه المصالحة بمثابة الشرط الأساس في قيام علم مقاصد السنة.
وقد عقب الدكتور عبد الله الهلالي، منوها بمضمون الورقة، مقترحا تطعيم الموضوع بنماذج من المحدثين.
الثانية: "إعمال الكليات الشرعية في فهم السنة النبوية"، للدكتور محمد عوام، الذي دافع في أطروحته على ضرورة إعمال الكليات الشرعية في فهم مقاصد السنة النبوية.
وعقب عليه الدكتور عبد القادر طاهري، ناقدا وموضحا ومنبها إلى ضرورة إضافة خصائص أخرى للكليات، وعناصر في مفهومها.

وبعد نهاية الجلسة، تقدم الدكتور عصام البشير بمداخلة، تحدث فيها عن آفاق الاشتغال بموضوع مقاصد السنة النبوية، موضحا هذا الأفق ورحابته.

وفي صباح يوم الجمعة 2018/05/04، اليوم الأخير من فعاليات الدورة، عقدت الجلسة السابعة برئاسة الأستاذ صالح شهسواري، والتي كانت عبارة عن حوار مفتوح مع الأساتذة الدكاترة: محمد سليم العوا، وأحمد الريسوني، وعبد المجيد النجار، وحاتم الشريف العوني، الذين أغنوا الحوار بنير فهومهم، ودقيق تصوراتهم، وإجاباتهم على التساؤلات التي انطبعت بطابع التوجيه والاستشراف، والتركيز على ضرورة الوعي بالمرحلة، وضرورة الفهم العميق للسنة، وما يستوجبه من اليقظة دفاعا عن السنة، وتنزيلا لها في الواقع المعاصر.

event-2688-5.JPG
الأستاذ صالح شهسواري يقدم جائزة للدكتور أحمد الريسوني

أما الجلسة الختامية، التي رأسها الدكتور عمر جدية، فقدمت فيها كلمات شكر وامتنان من الجهات المنظمة للدورة إلى كل من أسهم في إنجاحها. وبعد تلاوة البيان الختامي، وما خلصت إليه الدورة من نتائج وتوصيات، توجت بتوزيع الشهادات على الحاضرين، لتختتم بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.

التوصيات:
1-التركيز على القضايا والإشكاليات المتعلقة بالفهم التنزيلي للسنة النبوية الشريفة.
2-إحصاء كل قضايا الأعيان والأحوال، وربطها بواقع التنزيل، لاستخراج ضوابط وقواعد تحكمها تنظيرا وتقعيدا وتنزيلا.
3-التوسع في تحكيم الكليات في كثير من الأحاديث التي فهمت فهما تجزيئيا، وهذا يتيح لنا تجديد النظر فيها من حيث الفهم والتنزيل.
4-إعداد دليل خاص بالكليات الشرعية الحديثية.
5-تنظيم دورة في: "المقاصد وعلاقتها بفقه النوازل تأصيلا وتطبيقا"، مع الاهتمام بالجوانب التقعيدية لفقه المقاصد في النوازل، وذلك بتخصيص محاور لها علاقة بالتراث النوازلي المالكي وغيره.
6-التركيز على منهجية تنزيل السنة النبوية الشريفة على الواقع المعاصر، وفق النظر المقاصدي.
7-عقد ورشات عمل موازية لأشغال الدورة، لتدارس أهم قضاياها العلمية.
8-عقد دورة تتعلق بمقاصد الشريعة في تدبير الشأن العام.
9-عقد دورة تتعلق بمقاصد الشريعة في ضوء آثار السلف.
10-الدفع في اتجاه إنجاز تفسير مقاصدي للسنة النبوية، على غرار كتب التفاسير الأخرى، يكون القصد منها بيان الجانب المقاصدي في الحديث النبوي.
11-التنسيق مع مراكز البحث المتخصصة، والتي تتقاسم مع الجهات المنظمة نفس الهموم العلمية.

event-2688-6.JPG
صورة للمشاركين من العلماء والمتخصصين

صوت وصورة:

Back to Top