الملخص
يمثّل هذا الكتاب محاولة تأسيسية لإبراز الحاجة إلى «علم المناظرات المقاصدية»، بوصفه امتداداً طبيعياً لتطور علم مقاصد الشريعة، ورافعة ضرورية لتجديد الفكر الإسلامي وتنمية الحوار العلمي المنضبط. فمع أن المقاصد بلغت نضجاً تنظيرياً كبيراً منذ مشروع الشاطبي، فإن هذا التطور لم يصحبه بناء منهجي قادر على تنظيم الحوار الداخلي للمقاصد أو إدارة الخلافات التي تحيط بتطبيقها في قضايا العصر. ومن هذا النقص نشأت فكرة هذا المشروع، ليقدّم إطاراً معرفياً متكاملاً يربط بين عمق النظر المقاصدي وأخلاقيات وآليات المناظرة العلمية.
ينطلق الكتاب من استقراء معمّق للتراث الإسلامي في نصوصه التأسيسية وممارسات فقهائه ومفكريه، من الغزالي إلى ابن تيمية والطوفي والشاطبي، للكشف عن قواعد الحوار المقاصدي وأدواته ومسالكه، ثم صياغتها في بناء منهجي واضح يمكن تفعيله في الواقع المعاصر. ويُعنى هذا العمل بجمع المادة التاريخية المتفرقة للمناظرات ذات الصلة بالمقاصد، وتحليلها وتصنيفها، بهدف وضع اللبنات الأولى لعلم فرعي يسد فراغاً ظلّ ماثلاً في الدرس المقاصدي.
تتضح أهمية المشروع في أربعة أبعاد أساسية: البعد العلمي و البعد المنهجي و البعد التطبيقي والبعد التربوي والمجتمعي.
ويجمع هذا المشروع بين الاستقراء التاريخي، والتحليل المفاهيمي، والنقد العلمي، والنماذج التطبيقية، ليطرح تصوراً استراتيجياً يعيد للمقاصد وظيفتها الحيوية كعلم تفاعلي لا يكتفي بالتنظير، بل ينهض بوظيفة الحوار الجماعي المنظم. إنه دعوة لإحياء تقاليد الأمة في التناظر العلمي، وتطويرها بما يلائم تحديات العصر، ووضع الأسس الأولى لصرح علمي جديد يمكن البناء عليه وتوسيعه.
بوظيفة الحوار الجماعي المنظم. إنه دعوة لإحياء تقاليد الأمة في التناظر العلمي، وتطويرها بما يلائم تحديات العصر، ووضع الأسس الأولى لصرح علمي جديد يمكن البناء عليه وتوسيعه.
أتمنّى أن يمهّد الكتاب الطريق نحو وعي مقاصدي متجدد، راسخ وعملي، قادر على حمل رسالة الشريعة إلى الواقع بفقه عميق، ورؤية منفتحة، ومنهج يقوم على الحوار الرشيد واحترام قيم العلم وأدب الاختلاف.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.