دراسات التراث والمخطوطات في العصر الرقمي

شارك:

انخرطت دراسات التراث والمخطوطات - التي لطالما استندت إلى تخصصاتٍ كعلم اللغة وعلم المخطوطات وعلم الكتابة القديمة - في السنوات الأخيرة، بشكلٍ متزايد مع الرقمنة والتقنيات سريعة التطور، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ونماذج اللغة الضخمة. ورغم أن تبني هذه التقنيات في مجال التراث لا يزال حذرًا وتدريجيًا في كثير من الأحيان، إلا أن هذه التطورات بدأت تُشكّل كيفية الوصول إلى المخطوطات والمواد التراثية وتحليلها وربطها، مما يتيح للباحثين طرقًا جديدةً لاستكشاف مجموعات النصوص الضخمة، وتحديد العلاقات بين المجموعات المختلفة، والإجابة عن أسئلة بحثية كانت في السابق صعبة أو تستغرق وقتًا طويلًا.

وفي هذا السياق، نظّمت مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي اجتماعًا مغلقًا لتبادل الأفكار بعنوان: "دراسات التراث والمخطوطات في العصر الرقمي"، وذلك خلال يومي 30 إلى 31 مارس 2026، في لندن.

جمع الاجتماع نخبة من الباحثين والعلماء وأمناء المكتبات والممارسين العاملين في مجالات التراث والمخطوطات والمبادرات الرقمية ذات الصلة، لتبادل الخبرات ومناقشة الأعمال والأساليب والتحديات والفرص الناشئة.

ومن أبرز نتائج الاجتماع: تعزيز فهم الجهود المبذولة في هذا المجال، وتبادل الدروس العملية المستفادة، واستكشاف سبل التعاون بين الباحثين والمؤسسات، لا سيما فيما يتعلق بتبادل البيانات وربطها.

اليوم الأول

بدأ الاجتماع بكلمة افتتاحية للسيد شرف يماني، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الفرقان، حيث قال: "يتمثل التحدي الذي نواجهه في إدارة كميات هائلة من البيانات وإيجاد الطريقة الأمثل لتبسيط الوصول إليها وتوسيع نطاقه. على مدى العقود الأربعة الماضية، سعينا جاهدين لمواكبة التطور التكنولوجي، بدءًا بتحسين عمليات الفهرسة (لزيادة كفاءتها)، ثم رقمنة تلك الفهارس والمصادر الأولية، وصولًا إلى إتاحتها عبر الإنترنت. فما كان يتطلب في السابق شهورًا من السفر والمراسلات، أصبح اليوم يُنجز في دقائق معدودة دون الحاجة لمغادرة المكتب."

وأضاف السيد يماني: "ومع ذلك، نقف الآن عند مفترق طرق آخر في مسيرتنا. فالذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وتقنيات التعرف الضوئي على الحروف والتعرف الرقمي المتقدمة، ونماذج اللغة الضخمة، والذكاء الاصطناعي الوكيل، لا تُسرّع البحث فحسب، بل تُعيد تشكيله. فنحن ننتقل من البحث بالكلمات المفتاحية إلى التحليل السياقي، ومن السجلات المعزولة إلى شبكات المعرفة المترابطة. لم يعد السؤال المطروح أمامنا يقتصر على كيفية الحفاظ على المخطوطات، بل يتعداه إلى كيفية نمذجة المعرفة التي تحتويها، وتفسيرها وربطها بشكل مسؤول."

واختتم قائلاً: "أتذكر دائمًا ما كان والدي [الراحل الشيخ أحمد زكي يماني، رئيس ومؤسس مؤسسة الفرقان] يقوله لنا: "لا منافسة في العمل التراثي. فعندما يعمل أحدٌ على حفظ أو دراسة تراث ما، فإننا جميعًا شركاء في هذا الجهد". كان – رحمه الله - يؤمن بأن المعرفة ليست ملكية خاصة، بل أمانة مشتركة. في هذا العصر الرقمي، قد تختلف الأدوات، لكن المسؤولية تبقى مشتركة، فما نبنيه، فرادى أو معًا، غدًا سيخدم الأجيال القادمة."

ثم فُتح المجال لبعض المشاركين الذين قدموا عروضًا موجزة، تلتها جلسة أسئلة وأجوبة.

كان أول المتحدثين سارة بوين سافانت وماثيو باربر، اللذان قدما عرضًا بعنوان  : "طرق نسخ المخطوطات والكشف عن إعادة استخدام النصوص".

وكان المتحدث الثاني بنيامين كيسلينغ، الذي قدم عرضًا بعنوان "مسار استراتيجي نحو التعرف الآلي المعمم على النصوص المكتوبة بالخط العربي، والتفاعل الحاسم بين آليات الذكاء الاصطناعي وممارسات العلوم الإنسانية".

وكان المتحدث الثالث حسين محمد، الذي قدم عرضًا بعنوان "ما وراء النسخ: التحليل البصري للمخطوطات".

وكان المتحدثان التاليان دانيال كينيتز ومارتن ريكزيغل، اللذان قدما عرضًا بعنوان "بناء مخطط معرفي حول ثقافات المخطوطات العربية: تحديات وحدود التحسين الآلي".

وكان المتحدث الخامس كريستوف راوخ، الذي قدم عرضًا بعنوان "ست سنوات من مشروع قلموس (Qalamos): تجارب وتحديات جديدة".

كان المتحدث السادس أسامة الشرع، الذي قدم عرضًا بعنوان "الكشف عن بصمات الأختام وتحليلها وتجميعها بمساعدة الذكاء الاصطناعي في المخطوطات الإسلامية".

وكان المتحدث السابع مايكل إردمان، الذي قدم عرضًا بعنوان "كيف وإلى أي مدى سيتفاعل الذكاء الاصطناعي مع أنشطتنا في الفهرسة والرقمنة والتوعية؟".

وكان المتحدث الثامن أوزان جيهان، الذي قدم عرضًا بعنوان "متفرقة: إحداث ثورة في دراسات الشرق الأوسط من خلال ابتكارات الذكاء الاصطناعي".

اليوم الثاني

وكان المتحدث التاسع ماهر عزت، الذي قدم عرضًا بعنوان "نحو إطار معرفي متكامل لدراسات التراث الإسلامي في عصر الذكاء الاصطناعي".

وكان المتحدثان التاليان انتصار راب وعدنان ذو الفقار، اللذان قدما عرضًا بعنوان "Usul.ai: بنية تحتية أساسية للذكاء الاصطناعي للبحوث الإسلامية - النصوص والأدوات والتصنيفات الهرمية".

وكان المتحدث الحادي عشر والأخير كريمة بن عيشة، مسؤولة البيانات وقاعدة البيانات الرقمية في مؤسسة الفرقان، والتي قدمت عرضًا بعنوان "قاعدة بيانات الفرقان الرقمية: نحو بوابة للتراث الإسلامي المخطوط".

ثم عُقدت جلسة نقاش جماعية، شارك فيها جميع المشاركين في طرح الأسئلة وتبادل الآراء.

قام بإدارة جلسات الإجتماع السيد صالح شهسيواري، المدير التنفيذي لمؤسسة الفرقان.

وبناءً على المناقشات والاستنتاجات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع، ولضمان استمرار هذه المبادرة وهذه المنصة، تم الاتفاق بين المشاركين على خطة العمل التالية:

  1. تبادل بيانات الاتصال الخاصة بالمشاركين.
  2. إضافة أعضاء ومبادرات أخرى مهتمة في المستقبل.
  3. وضع آليات للتعاون المتبادل بين مختلف المبادرات في هذا المجال.
  4. السعي لعقد اجتماعات مماثلة أخرى في المستقبل، سواءً عبر الإنترنت أو حضورياً.لمناقشة –الحلول العملية، والتحديات، والفرص المتاحةً في هذا المجال.
  5. البدأ بصياغة ورقة عمل في هذا المجال.
Back to Top